للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يا موسى! بلغوا أنهم تركوا الطعام الذي أحللت لهم رغبةً فيما عندي، وكان عيشهم في الفلق من الخبز، والخلِقِ من الثياب، أيسوا من الدنيا وأيست الدنيا منهم، أقربهم مني وأحبهم إلي أشدهم جوعاً وأشدهم عطشاً (١).

وروى البيهقي عن وهب بن منبه رحمه الله قال: إن الله أوحى في الزبور: يا داود! إنه سيأتي بعدك نبي اسمه أحمد ومحمد صادقاً نبياً، لا أغضب عليه أبداً، ولا يغضبني أبداً، وقد غفرتُ له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأمته أمة مرحومة، أعطيهم من النوافل مثلما أعطيت الأنبياء، وأفترض عليهم الفرائض التي افترضت على الأنبياء والرسل حتى يأتوني يوم القيامة ونورهم مثل نور الأنبياء، وذلك أني افترضت عليهم أن يتطهروا في كل صلاة كما افترضت على الأنبياء قبلهم، وأمرتهم بالغُسل من الجنابة كما أمرتُ الأنبياء قبلهم، وأمرتهم بالحج كما أمرت الأنبياء قبلهم، وأمرتهم بالجهاد كما أمرت الأنبياء قبلهم.

يا داود! إني فضلت محمداً وأمته على الأمم كلهم، أعطيتهم ست خصال لم أُعطها غيرهم من الأمم، لا أُؤاخذهم بالخطأ والنسيان، وكل ذنبٍ ركبوه على غير عمد إذا استغفروني منه غفرته، وما قدموه لإخوتهم من شيءٍ طيبةً به أنفسهم عجلت لهم أضعافاً مضاعفة، ولهم عندي أضعاف مضاعفة، وأفضل من ذلك أعطيهم على المصائب والبلايا إذا


(١) رواه أَبو نعيم في "حلية الأولياء" (٥/ ٣٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>