للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أنه لا يكون ذرية إلا من زوجة، فقلت: نعم (١).

قلت: والمراد أن للشيطان شيطانة يسافدها, لا أنها زوجة بنكاح وعقد؛ فإنه أخس من ذلك.

وعلى ما ذكرناه أولًا فلو كان للرجل ذكر طويل يصل إلى دبر نفسه فلو أدخل في دبر نفسه لكان مرتكباً كبيرة من الكبائر وهو في ذلك متشبه بالشيطان.

والنظر في أنه هل يجب عليه الحد بذلك أم لا؟

لم أقف على نقل في ذلك، والظاهر الأول لأنه لا يملك الاستمتاع بنفسه حتى يحرم عليه الاستمناء بيده، فلا شبهة له تسقط الحد عنه، وقد دخل فعله في مسمى اللواط بلا شك.

وأمَّا عبث الشيطان بدبر غيره، فدليله ما رواه الإِمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ أتىْ الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلاَّ أَنْ يَجْمَعَ شَيْئًا مِنْ رَمْلٍ فَيَسْتَدْبِرَهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِيْ آدَمَ؛ مَنْ فَعَلَ هَذَا فَقَدْ أَحْسَنَ، ومَنْ لا، فَلا حَرَجَ" (٢).

فالعبث بالدبر من أفعال الشيطان، فلا ينبغي العبث بدبر الحليلة


(١) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٥/ ٤١٦).
(٢) رواه الإِمام أحمد في "المسند" (٢/ ٣٧١)، وأبو داود (٣٥)، وابن ماجه (٣٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>