للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هو أجمل من كثير من أولاد الأغنياء، والحاجة تدعوهم إلى صحبة ذوي الثروة، وتدعو أولياءهم إلى الإغضاء عنهم، وقد أكثر الآن وقبله بزمان اختلاس الأجناد وذوي الغنى والجاه لأولاد الفقراء، والاستيلاء عليهم بالقوة أو بالاحتيال عليهم بالقرض والدين، أو بغير ذلك، بل يرون التوصل إليهم أيسر من التوصل إلى أولاد الأغنياء.

والحاصل أن صحبة المرد الحسان مطلقًا ينبغي أن تحذر -سواء كانوا من أشراف الناس أو من رذالهم، وسواء كانوا من فقراء الناس أو أغنيائهم، وسواء كانوا أحراراً أو أرقاء- وخصوصاً أهل التهمة.

وقد روى البيهقي عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أول من اتهم بالأمر القبيح -يعني: عمل قوم لوط- اتهم به رجل على عهد عمر - رضي الله عنه -، فأمر عمر بعض شباب قريش ألا يجالسوه (١).

وفي هذا الحديث إشارة إلى الحذر من مجالسة الأمرد وخصوصاً المتهم -سواء فيه الرجل الملتحي والأسمر-، بل ينبغي أن يكون حذر الأمرد من الأمرد أشد؛ لأن صحبتهما تدعوهما إلى القبيح فاعلية ومفعولية، فيكونا شيطانين كلٌّ من وجهين.

وروى ابن أبي الدنيا، والبيهقي عن الوضين بن عطاء رحمه الله تعالى، عن بعض التابعين قال: كانوا يكرهون أن يحد الرجل النظر إلى الغلام الجميل (٢).


(١) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥٣٩٤).
(٢) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥٣٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>