للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ} [هود: ٢٧]؛ فأنكروا فضله وفضل من تبعه في نصيحتهم، ثم كانوا يتجاوزون إلى إهانته وضربه.

قال عبيد بن عمير رحمه الله تعالى: إن كان نوح ليضربه قومه حتى يغمى عليه، ثم يفيق فيقول: اهْدِ قومي؛ فإنهم لا يعلمون. رواه ابن أبي شيبة، والإمام أحمد في "الزُّهد" (١).

وفي "الصحيحين" عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: كأني انظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحكي نبيًا من الأنبياء قد ضربه قومه وهو يمسح الدَّم عن جبينه، وهو يقول: اللهم اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون (٢).

فسبحان الله ما أكرم أخلاق الأنبياء عليهم السلام كيف كانوا يحملون جفاء أقوامهم، ثم يعطفون عليهم.

وكذلك أخلاق الأبدال من أولياء الله تعالى، ولسان حال البدل مع من يقابل نداه بأذاه يقول كما قلت: [من الوافر]

أَخافُ عَلَيْكَ إِشْفاقًا عَلَيْكا ... وَأُهْدِي النُّصْحَ مِنْ كَرَمِي إِلَيْكا

وَأَنْتَ تُسِيْءُ عَنْ لُؤْمٍ إِلَيْنا ... ألمْ تَذْكُرْ أَيادِينا لَدَيْكا

وَقَدْ أَصْرَرْتَ لَكِنَّا صَبَرْنا ... فتبْ نَمْلأْ بِجَدْوانا يَدَيْكا

وقد حكي أن البهلول كان الصبيان يضربونه بالأحجار حتى


(١) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٥٠٠٨)، والإمام أحمد في "الزهد" (ص: ٥٥).
(٢) رواه البخاري (٣٢٩٠)، ومسلم (١٧٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>