للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واعلم أن الأصل في القرابة المودة، وكذلك التزاوج، فإذا نفِدت المودة لم تنفع القرابة، فإذا اجتمعت القرابة والمودة كانت قرة عين، وإذا كانت القرابة عداوة كانت سخنة عين.

والمودة تجمع بين المتوادين في الدار الآخرة، لكن إذا كانا قريبين كانت الجمعية بينهما أخص.

وقد روى أبو عبيد القاسم بن سلام، وابن المنذر، وأبو الشَّيخ، والبيهقي -واللفظ له- عن ابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهما قال: قرابة الرحم تقطع، ومنة النعم تكفر، ولم نر مثل تقارب القلوب؛ يقول الله تعالى: {لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ} [الأنفال: ٦٣].

وذلك موجود في الشعر: [من الطويل]

إِذا مَنَّ ذُو الْقُرْبَى عَلَيْكَ بِرَحْمَةٍ ... فَغَشَّكَ وَاسْتَغْنَى فَلَيْسَ بِذِي رَحِمِ

وَلَكِنَّ ذا الْقُرْبَى الَّذِي إِنْ دَعَوْتَه ... أَجابَ وَمَنْ يَرْمِي الْعَدُوَّ الَّذِي تَرْمِي (١)


(١) البيتان للنعمان بن بشير - رضي الله عنه -. انظر: "الاستيعاب" لابن عبد البر (٤/ ١٤٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>