للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عِبادُكَ سَبحُوْكَ فَسَبحْنَا، وَكَبرُوْكَ فَكَبرْنا، وَحَمِدُوْكَ فَحَمِدْنا، فَيَقُوْلُ ربُّنَا: يا مَلائِكَتِيْ! اشْهَدُوْا عَلَيَّ أَنِّيْ قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، فَيقُوْلُوْنَ: فِيْهِمْ فُلانٌ الْخَطَّاءُ، فَيَقُوْلُ: هُمُ الذِيْنَ لا يَشْقَىْ بِهِمْ جَلِيْسُهُمْ" (١).

وفي هذا الحديث إشارة لطيفة، وهي أن من أخلاق الملائكة أنهم يتشبهون بالذاكرين إذا رأوهم، ويلائمونهم، فإذا سبحوا سبحوا، وإذا كبروا كبروا، وإذا حمدوا حمدوا.

وروى ابن أبي الدنيا، وأبو يعلى، والبزار، والطبراني، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، وقال المنذري: حسن، عن جابر - رضي الله عنه - قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "يا أيهَا النَّاسُ! إِنَّ لِلَّهِ سَرايا مِنَ الْمَلائِكَةِ تَحُلُّ، وَتَقِفُ عَلَىْ مَجالِسِ الذِّكْرِ فِيْ الأَرْضِ، فَارْتَعُوْا فِيْ رِياضِ الْجَنَّةِ" قالُوْا: وَأَيْنَ رِياضُ الْجَنَّةِ؟ قالَ: "مَجالِسُ الذِّكْرِ، فَاغْدُوْا وَرُوْحُوْا فِيْ ذِكْرِ اللهِ، وَذَكّرُوْهَ أَنْفُسَكُمْ، مَنْ كانَ يُحِبُّ أَنْ يَعْلَمَ مَنْزِلتهُ عِنْدَ اللهِ فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ مَنْزِلَةُ اللهِ عِنْدَهُ؛ فَإِنَّ الله يُنْزِلُ الْعَبْدَ مِنْهُ حَيْثُ أنزَلَهُ مِنْ نَفْسِهِ" (٢).


(١) رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١٠٧٤).
(٢) رواه أبو يعلى في "المسند" (١٨٦٥)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٢٥٠١)، والحاكم في "المستدرك" (١٨٢٠)، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٧٧): رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط وفيه عمر بن عبد الله مولى عفرة وقد وثقه غير واحد، وضعفه جماعة، وبقية رجالهم رجال الصحيح.
وانظر: "الترغيب والترهيب" للمنذري (٢/ ٢٦١).

<<  <  ج: ص:  >  >>