للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ما لا يَرَىْ طَرْفاه" (١).

التَّنْبِيْهُ الثَّانِيْ: لعلك تقول: إن فضيلة الجماعة لا ينالها الإِمام ما لم ينو الإمامة والجماعة -على الأصح - فعليه: لا تحصل فضيلة الجماعة للمنفرد إذا اقتدى به غيره، فأي فائدة له في اقتداء غيره به؟

فالجواب عن ذلك: إن المقتدي بهذا المنفرد إن كان لم يُصَلِّ قبل ذلك، أو صلى منفردًا، فقد حصل فضيلة الجماعة لنفسه باقتدائه بالمنفرد المذكور، وإن كان قد صلى قبل ذلك صلاته في جماعة فقد حصل باقتدائه المذكور فضيلة هذه الصلاة الثانية نفلًا، وفرضه الأولى في الأصح.

ثم المنفرد لا يخلو عن فائدة باقتداء هذا المقتدي به إن قلنا بالقول الثاني: (إن فضيلة الجماعة تحصل له وإن لم ينو الإمامة أو الجماعة).

ويؤيده قوله - صلى الله عليه وسلم - وقد جاء بعد العصر رجل إلى المسجد -: "مَنْ يتصَدَّقُ عَلَىْ هَذا فَيُصَلِّ مَعَهُ؟ " فصلى معه رجل. رواه أبو داود، وغيره، وحسنوه (٢).

وإن قلنا بالقول الأول -وهو الأصح -: (إن فضيلة الجماعة لا تحصل له إلا بنية الجماعة) فلا تفوته الفضيلة أيضًا؛ لأنه يمكنه أن ينويَ


(١) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (١٩٤٥).
(٢) رواه أبو داود (٥٧٤)، والترمذي (٢٢٠) وحسنه، والإمام أحمد في "المسند" (٣/ ٤٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>