للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي قوله: "فجرت بهم السفينة سبعة أشهر" إطلاق اسم الشهر على بعضه حيث جمع كما في قوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: ١٩٧] وهي: شوال، وذو القعدة، وعشرة أيام من ذي الحجة.

وقال قتادة: ركب نوح عليه السلام في السفينة في رجب يوم عشر بقين، ونزل من السفينة يوم عاشوراء (١).

وقال عكرمة: هو يوم تاب الله فيه على آدم عليه السلام (٢)؛ يعني: يوم عاشوراء. رواهما عبد الرزاق.

وكلام قتادة لا يوافق الحديث، فكأن "ستة" في الحديث تصحف على بعض الرواة "سبعة"، ولا يوافق ما هو المشهور من أن نوحًا ركب في السفينة يوم عاشر رجب، واستوت على الجودي يوم عاشوراء، وأن ركوبه بمن معه كان ستة أشهر لا تزيد ولا تنقص (٣).

وروى مسلم عن أبي قتادة رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سئل عن صوم عاشوراء فقال: "يُكَفِّرُ ذُنُوبَ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ" (٤).

وروى هو وأصحاب السنن عنه أيضًا قال: سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن صوم يوم عرفة فقال: "يُكَفِّرُ ذُنُوبَ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ والبَاقِيَةِ" (٥).


(١) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (٧٨٤٩).
(٢) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (٧٨٥٢).
(٣) انظر: "تاريخ الطبري" (١/ ١١٨).
(٤) رواه مسلم (١١٦٢).
(٥) رواه مسلم (١١٦٢)، وأبو داود (٢٤٢٥)، والترمذي (٧٤٩)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٢٨٠١)، وابن ماجه (١٧٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>