للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أريد أحد على أكل لحم الخنزير قال: قد أكله فلان، فيقتاس الناس بي، فأكون فتنة لهم.

قال: فقتل (١).

قلت: رحم الله هذا الرجل؛ ما أعظم أجرَه عند الله! وما فعله أولى ما يُطلب من العالم المقتدى به، فلا ترى الناس للعالم في شيء أطوع منهم له في رخصة أو معصية يدعوهم إليه، أو يعمل بها بمحضرهم كما عمت البلوى الآن ممن ينسبون إلى العلم، فيخالطون الحكام الظلمة، ويأكلون من أموالهم، ويمالونهم، ويلبسون الحرير، ويفرشونه، أو يأكلون ما لا يحل لهم، ويشربون ما حرم الله عليهم، فإذا بينت تحريم شيء من ذلك لبعض العامة، قال لك: ما بال فلان يفعله أو يقره؟

ومن ثمَّ قيل: إذا زل عالِم زل بزلته عالَم.

على أن ذلك ليس من الزلة، بل من باب الفسق والجرأة على الله تعالى، فعسى الله تعالى أن يحببنا إليه ببغض هؤلاء، ويثيبنا على غيظنا عليهم، إنه على كل شيء قدير.

ولقد قلت: [من السريع]

وَاللهِ ما الْعالِمُ بِالْفاسِقِ ... وَلا بِنَذْلٍ بِالْخنا ناطِقِ

وَلا بِمَنْ يَبْغِي وَيسْطُو عَلى ... إِخْوانِهِ كَسَطْوَةِ الْباشِقِ


(١) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>