للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَإِنْ ماتَ فِي أَرْبَعِينَ لَيْلةً ماتَ مِيْتةً جاهِلِيَّةً" (١).

وقد تواردت الأخبار بأن جماعة حرموا الخمر على أنفسهم في الجاهلية لما رأوا فيها من القبائح المخلة بالمروءة لأنه يخامر العقل، ويتلف المال، ويكون صاحبه ضحكة للصبيان، وأميراً للذبان، وطريحاً للقمامات، وجليساً للعاويات، وهو قيء في شدقه، وسلح على عقبه (٢).

وهذا عجيب أن يكون من الجاهلية من تنزه عن الخمر لهذه القبائح، ويكون من أهل الإيمان من يدمن شربها، ويلازم كأسها وتعبها.

كلا لقد باعد صاحب الشرع - صلى الله عليه وسلم - ما بين شاربها وبين الإيمان، وألحق من يدمن شربها بعبدة الأوثان.

قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ زَنىَ أَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ نَزَعَ اللهُ مِنْهُ الإِيْمانَ كَما يَخْلَعُ الإِنْسانُ الْقَمِيصَ مِنْ رَأْسِهِ". رواه الحاكم (٣).


(١) رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣٦٣). وكذا الحاكم في "المستدرك" (٧٢٣٦). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٦٨): رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، خلا صالح بن داود التمار، وهو ثقة.
(٢) انظر: "ذم المسكر" لابن أبي الدنيا (ص: ٧٦).
(٣) رواه الحاكم في "المستدرك" (٥٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>