للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رزقه الله تعالى حالة شريفة لحالة الشبع بحيث لا يحصل له معها وَهن في بدنه، ولا ضعف في قواه، ولا توقان إلى الطعام يشغله عن الذكر والطاعة، فظاهر هذا القياس أنه ما دام غنيًا عن الطعام والشراب، ففي هذه الحالة لا نكلفه تناول شيء من المطعومات ولا من المشروبات حتى يحتاج إليه، بل الدنيا - وإن كان الأصل في مطعوماتها ومشروياتها الإباحة - فإن اشتغال المقبل على الله تعالى بها اشتغال بما لا يعنيه، فمقتضى طريقه أن لا يتناول منها شيئا إلا أن يحتاج إليه، ويضطر إلى الأخذ منه، فمهما أغناه الله تعالى عنه فلا يتناوله أصلاً، فمن رزقه الله تعالى حالة تغنيه عن الطعام والشراب، وتدفع عنه المحذور المدفوع بهما كما يدفعانه، وزيادة ينبغي أن لا نكلفه بها، ولو واصل الصيامَ عُمُرَه.

ثم كان بعض الطاوين من أهل الله تعالى إذا طوى يتناول عند الغروب مفطراً ما - ولو قطرة ماء - عملاً بالسنة، وخروجاً من الخلاف.

وعلى ذلك: فينبغي أن يتناول عند السحر شيئًا ما بنية السحور عملاً بالنسبة أيضًا، واغتناما لصلاة الله وملائكته، كما في الحديث المتقدم "إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّوْنَ عَلَىْ الْمُتَسَحِّرِيْنَ" (١).

ولما وقف شيخنا الإمام أبو العباس أحمد ابن الشيخ الإمام أبي النَّدى يونس العيثاوىِ الشافعي - نفع الله به، وفسح فى مدته - على ما كتبته هنا استجاده، ثم قال: وفي تناوله لمفطر ما عند الغروب وعند


(١) تقدم تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>