للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومصداق ذلك في الحديث الصحيح (١).

وتأمل أمر إخوة يوسف عليه وعليهم السلام كيف جرى منهم أخبارهم لقتل يوسف وتغريبه، ثم طرحهم إياه في الجب، ثم كذبهم لأبيه على الذئب أنه أكله، وتزويرهم على قميصه بالدم، ثم إغلاظهم عليه، ثم بيع أخيهم بالثمن البخس، و [ ... ] (٢) ثم قولهم: إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل، ثم تلافاهم الله بالتوبة، وجعلهم أنبياء، وختم لهم بالحسنى، ولم يَجْرِ عليهم نفاقُ الكفرة وإنما جرى منهم مثل أفعال المنافقين.

وقصتهم أدل دليل على أنه ليس كل من جرى عليه مثل أعمال المنافقين يكون منافقًا خالصًا، بل هو متعرض له، وجائز عليه أن يتوب ويقلع، فيعود إلى آخية الإيمان وعقدة التصديق، ويستمر حتى يطهره الله تعالى من تلك الأدناس.

نعم، توبة المنافق ينبغي أن تكون أبلغ من توبة غيره.

ومن ثم اشترط الله تعالى على التائبين من المذنبين شرطين،


(١) روى البخاري (٦٢٢١)، ومسلم (٢٦٤٣) عن ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينها وبينه إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينها وبينه إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل أهل الجنة فيدخلها".
(٢) بياض في "أ" و"ت" بمقدار كلمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>