للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صحته بأهل السقم بل بالعدم، وتمنعه من طلب العلم وفهمه، ولا اعتبار لما يزينه الشيطان اللعين لبعضهم من أن استعمال الكيف يشحذ الخواطر، وأن هذا محال وغلط وضلال.

وهذه الأمور التي حذَّرنا منها هنا وفيما سبق هي التي شغلت كل الناس إلا أقل قليل في هذه الأزمنة عن طلب العلم، واستمالتهم إلى معاشرة أهل الجهل، ونشأ شبابهم على ما عليه كهولهم وشيوخهم، فكانوا جميعًا من الهالكين إلا غرباء منهم قليلين.

وقد روى الإمام أبو الحسن علي بن أحمد بن يوسف القرشي الهكاري في كتاب "اعتقاد الشافعي" عن أبي عبد الله الفقيه المراغي: أنه أنشد للشافعي رضي الله تعالى عنه: [من البسيط]

إِذا رَأَيْتَ شَبابَ الحَيِّ قَدْ نشَؤُوا ... لا يَنْقُلُونَ قِلالَ الحبْرِ وَالوَرقا

وَلا تَراهُمْ لَدى الأَشْياخِ فِي حِلَقٍ ... يَعونَ مِنْ صالِحِ الأَخْبارِ ما اتَّسَقا

فَدَعْهُمُ عَنْكَ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ هَمَجٌ ... قَدْ بُدِّلوا بِعُلُوِّ الْهِمَّةِ الْحَمَقا (١)

وليعلم أنه متى أخر العلم والتعلم إلى وقت الكبر، وقد مثل النبي - صلى الله عليه وسلم - من يتعلم في كبره كمن يكتب على الماء (٢)، ومحال أن يرتسم له على الماء خط، وكذلك بعد على الكبير أن يتعلم العلم.


(١) ورواه ابن القيسراني في "المؤتلف والمختلف" (ص: ٩٠)، وأبو سعد السمعاني في "أدب الإملاء والاستملاء" (ص: ١٥٣).
(٢) تقدم تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>