للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن قلت: مقتضى ما رواه البيهقي في "الشعب" أيضًا عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "فُضِّلَتِ المَرْأةُ عَلَى الرَّجُلِ بِتِسْعَةٍ وتِسْعِيْنَ جُزْءًا مِنَ اللذةِ، وَلَكِنَ الله ألقَىْ عَلَيْهِنَّ الحَيَاءَ" (١) من حيث إن اللذة إنما تكون على قدر الشهوة أن تكون شهوتها أكثر من حيائها؛ لأن التسعين جزءًا من الشهوة التي فضلت بها تعادل التسعة الأجزاء التي جعلت فيها من الحياء، فتبقى تسعة أجزاء من الشهوة زائدة فيها عما لها من الحياء، فهل يكون ذلك عذرًا لها في غلبة الشهوة؟

قلت: لا يكون ذلك عذرًا لها لأن الحياء غريزة يساعدها العقل، ويقويها الإيمان بخلاف الشهوة؛ فإن العقل يضادها ويعارضها, ولا يساعدها، وهي في نفسها ليست بغريزة، بل حالة عارضة تنشأ عن كثرة الطعام والشراب، والنعيم، والرفاهية، فجزء من الحياء يعارض أضعافه من الشهوة، وهو في نفسه حلية مقبولة ممدوحة عند كل عاقل من نفسه ومن غيره، محمودة العاقبة، جميلة الصورة، طيبة الثمرة، وليست الشهوة كذلك.

وقد روى الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" عن جابر رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الحَيَاءُ زِيْنةٌ، وَالتُّقَىْ كَرَمٌ، وَخَيْرُ


(١) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧٧٣٧). وفيه أبي داود مولى أبي مكمل؛ قال البخاري: منكر الحديث، كذا نقله عنه الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٧/ ٣٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>