للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حتى استذلت كبارهم صغارهم، واستطالت صغارهم على كبارهم، وهم لا يراجعون دينهم، ولا يرجعون إلى سبيلهم الذي أرصدوا له، فبقوا على زللهم وفتنتهم؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون! وروى الديلمي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الْغَنَمُ أَمْوَالُ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ " (١).

وروى ابن ماجه بسند ضعيف، عنه: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر الأنبياء باتخاذ الغنم، وأمر الفقراء باتخاذ الدجاج، وقال: "عِنْدَ اتِّخَاذِ الأَغْنِيَاءِ الدَّجَاجَ يَأْذَنُ اللهُ بِإِهْلاكِ الْقُرَى" (٢).

قال الشيخ موفق الدين عبد اللطيف البغدادي: أمر كلاًّ بالكسب بحسب مقدرتهم لأنَّ به عمارة الدنيا وحصول التعفف.

ومعنى آخر الحديث: أن الأغنياء إذا ضيقوا على الفقراء في مكاسبهم وشاركوهم في معايشهم تعطل الفقراء، ومن ذلك يكون هلاك القرى (٣).

وفي الحديث: "الْمُؤْمِنُ كَالشَّاةِ الْمَأْبُوْرَةِ". أورده صاحب "النهاية"،


(١) رواه الديلمي في "مسند الفردوس" (٤٣٠٨).
(٢) رواه ابن ماجه (٢٣٥٧)، وكذا ابن عدي في "الكامل" (٥/ ٢٠٨) وأعله بعلي بن عروة، وقال: ليس حديثه بشيء وهو ضعيف.
(٣) انظر: "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" لملا علي القاري (٨/ ٤١)، و"التيسير بشرح الجامع الصغير" للمناوي (٢/ ١٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>