للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذكري، وجمع بينهم شكري.

وروى الإمام أحمد بسند حسن، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان عبد الله بن رواحة رضي الله تعالى عنه إذا لقي الرجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: تعال نؤمنْ بربنا ساعة، فقال ذات يوم لرجل، فغضب الرجل، فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله! أما ترى إلى ابن رواحة يرغب عن إيمانك إلى إيمان ساعة؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يَرْحَمُ اللهُ ابْنَ رَواحَةَ؛ إِنَّهُ يُحِبُّ الْمَجالِسَ الَّتِيْ تباهَىْ بِها الْمَلائِكَةُ" (١).

قلت: معنى تباهي الملائكة بمجالس الذكر: أن الملائكة الذين شهدوا مجلس الذكر يباهون الذين لم يشهدوها، أو يباهي أهل المجلس الذي أهله أقرب إلى الإخلاص والصدق أهل المجلس الذي لم يكن كذلك.

وليس معناه المباهاة في الهيئة والصفة الظاهرة، أو في الألحان، أو فيما يشتمل عليه المجلس من التغيير بالشعر ونحوه؛ فإن ذلك مذموم، وهو حال من ينسب الآن إلى الصوفية، ولم يشموا للطريق رائحة، ولا من وراءِ وراء.

وقد وردت المفاخرة بالذكر والذاكرين بين البقاع، وهي أبلغ منها بين الملائكة.


(١) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٣/ ٢٦٥). وحسن المنذري إسناده في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٢٦٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>