للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:

بعض الأقارب كالوالدة وأخي الكبير وولدي عبد الرحمن وأعظم أجرنا فيهم آمين، ومنها كثرة أمراضي التي ما كان يخلو شهر منها وربما مكثت في بعض الأمراض نحو عشرين يوما، وغير ذلك كثير من هموم الدنيا التي لا تخفى على كل الناس، ولئن قلت ذلك فلن أنسى ما أحاطني به ربي من النعم الكثيرة، التي أولها الأهل والأولاد، أسأل الله أن يجعلهم نباتًا حسنًا وأن يوفقني لتربيتهم على ما يحب ويرضى، ومنها إمامتي بالناس وإرشادي لهم التي هي وظيفتي بالجامع الزينبي وفقني ربي للقيام بها آمين، ومنها ما كان يراه بعض الناس لي من الرؤى الصالحة المبشرة، ومنها أني رأيت النَّبِيّ في نومي عدة مرات، وأخراهن أني كنت أجاهد في عقبة من عقبات التأليف التي كانت تعترضني من حين لآخر بجيشها من اليأس والوسواس والكسل وكان هذا في أواخر رمضان، فرأيت في منامي كأني في غرفة تتلألأ بالأنوار من غير كوكب ولا مصباح، فإذا شخص قد دخل علي وعليه زي العلماء، فقال: أشعرت؟ قلت: ماذا؟ قال: هذا رسول الله مقبل، فنظرت فإذا الرسول الأعظم قد دخل عليّ في تلك الغرفة، وهو متوسط القامة، وعليه عمامة بيضاء، وملابسه كملابس كبار العلماء، وعليه من حسن الزي وكمال الهيئة والهيبة نهاية الوصف، فتناولت يده الشريفة فقبلتها، ثم ملت على ركبتيه أقبلهما فاستيقظت وأنا على هذه الحال وقد امتلأ جسمي بالفرح والسرور فلله ألف حمد وألف شكر فإني أظنها بشرى لحظي في الآخرة إن شاء الله تعالى، وفي ظني أن أكبر نعم الله عليّ بعد الإيمان بالله تعالى كتاب التاج هذا الذي يذكّرني إذا نسيت، ويقدمني إذا تأخرت، ويرفعني إذا تواضعت، ويشفع لي إذا وقفت بين يدي ربي جل شأنه، لما ظهر لي من الفأل الحسن في ختامه، وهو أني حينما أوشكت على إتمام الشرح حضر لي في بيتي ضيف من قرباي ومعه زوجته التي تسمى بنعمة واسمه نصر محمد حسنين، فتفاءلت بالنعمة والنصر وحسن العاقبة، وقبل تتميم الشرح ببضعة أيام أيضًا جاءني ولدي محمد ولي الدين في الصباح وقال: يا والدي رأيت الليلة في منامي كأن النبي جالس في بيتنا هذا ومعه عمي محمود أفندى حلمي رزق وهما يقرآن في الجزء الخامس من كتاب التاج، ففرحت كثيرا وأولته بسعة الرزق وحسن القبول من الله تعالى ومن نبينا محمد أسأل الله أن يكون خالصًا لوجهه الكريم وأن ينفع به عباده آمين لك الحمد يا رب العالمين، لك الحمد يا خالق السموات والأرضين، لك الحمد يا باسط الأرض، لك الحمد يا رافع السماء، لك الحمد يا خالق النبات، لك الحمد يا مجرى الماء، لك الحمد يا مسخر الهواء، اللهم تب عليّ توبة ترضيك ووفقني والمسلمين لكل خير في الدنيا والآخرة آمين. الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم آمين آمين آمين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

<<  <  ج: ص: