للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : كُنْتُ أَبِيعُ الإِبِلَ بِالْبَقِيعِ فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ فَآخُذُ مَكَانَهَا الْوَرِقَ وَأَبِيعُ بِالْوَرَقِ فَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّنَانِيرَ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَوَجَدْتُهُ خَارِجاً مِنْ بَيْتِ حَفْصَةَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذلِكَ فَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ بِالْقِيمَةِ (١)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. وَلَفْظُ أَبي دَاوُدَ: «لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ». وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

يجوز البيع إلى أجل (٢)

• عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ اشْتَرَى طَعَامَاً مِنْ يَهُودِيَ إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعاً مِنْ حَدِيدٍ (٣).

رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ.

وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ثَوْبَانِ قِطْرِيَّانِ (٤) غَلِيظَانِ فَكَانَ إِذَا بَعُدَ فَعَرِقَ ثَقُلَا عَلَيْهِ فَقَدِمَ بِزٌّ مِنَ الشَّامِ لِفُلَانٍ الْيَهُودِيِّ فَقُلْتُ: لَوْ بَعَثْتَ إِلَيْهِ فَاشْتَرَيْتَ مِنْهُ ثَوْبَيْنِ إِلَى الْمَيْسَرَةِ (٥) فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ ما تُرِيدُ إِنَّمَا تُرِيدُ أَنْ تَذْهَبَ بِمَالِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «كَذَبَ قَدْ عَلِمَ أَنِّي مِنْ أَتْقَاهُمْ لِلَّهِ وَأَدَّاهُمْ للأَمَانَةِ». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.


(١) أي تأخذ فضة بقيمة الذهب الذي بعت به بسعر يومك بشرط التقابض في الحال، وعليه بعض الصحب وأحمد وإسحاق ولم يأخذ به الجمهور لضعف الحديث والله أعلم.

يجوز البيع إلى أجل
(٢) أي فيما لم يتحد الطرفان فيه في علة الربا، وهي الثمنية والطعمية كما في الحديث الأول من شراء طعام بنقد مؤجل، وكما في الحديث الثاني من شراء ثياب بنقد مؤجل، فلم يتحد العوضان فيهما في علة الربا.
(٣) اليهودي اسمه أبو الشحم، والدرع كالبئر ملبوس من صلب الحديد يحفظ جسم المجاهد من السلاح، فالنبي اشترى من يهودي ثلاثين صاعًا من شعير وأعطاه درعه رهنا على ثمنها حتى يدفعه إليه.
(٤) الثوب القطري بالكسر: برد من اليمن، وقوله إذا بعد أي سافر فيهما.
(٥) البز كالقز: الثياب، ففيهما جواز البيع وتأخير الثمن إلى أجل وجواز الرهن وجواز معاملة الكافر إذا لم يتيسر الطلب عند مسلم والله أعلم. ولما كان المسلم من البيع إلى أجل أردفناه به وأعقبناه بالرهن لأنه يقع فيهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>