للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ومنها سرعة إجابة دعوته ]

• عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَصَابَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ قَحْطٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ فَبَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ (١): يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ الْكُرَاعُ هَلَكَتِ الشَّاءُ فَادْعُ اللَّهَ يَسْقِينَا فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا. قَالَ أَنَسٌ: وَإِنَّ السَّمَاءَ كَمَثَلِ الزُّجَاجَةِ (٢) فَهَاجَتْ رِيحٌ أَنْشَأَتْ سَحَاباً ثُمَّ اجْتَمَعَ ثُمَّ أَرْسَلَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا (٣) فَخَرَجْنَا نَخُوضُ الْمَاءَ حَتَّى أَتَيْنَا مَنَازِلَنَا فَلَمْ نَزَلْ نُمْطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، فَقَامَ إِلَيْهِ ذلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ فَادْعُ اللَّهَ يَحْبِسْهُ فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ثُمَّ قَالَ: «حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا (٤) فَنَظَرْتُ إِلَى السَّحَابِ تَصَدَّعَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ كَأَنَّهُ إِكْلِيلٌ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنَا الْإِجَابَةَ آمِين.


ومنها سرعة إجابة دعوته
(١) الذي سأل هو خارجة بن حصن الفزارى، قال: يا رسول الله هلكت الكراع أي الخيل، والشاء أي الغنم من عدم المطر.
(٢) أي في الصفاء لعدم السحاب فيها.
(٣) جمع عزلاء وهى فم القربة الأسفل والمراد نزل المطر كأفواه القرب.
(٤) أي قال اللهم أنزله حولنا لا علينا فتصدع السحاب أي انكشف عن المدينة وصار حولها كأنه الإكليل الذي يحيط بالرأس، فبمجرد دعوة النبي ظهر السحاب وأمطرت السماء وما ارتفع إلا بدعوته في الجمعة الأخرى، تلك آية كبرى ومعجزة عظمى لمن أراد الحق وسعى إليه، وهذه ونظائرها دعوات عامة فلا ينافى أن له دعوة مخصوصة عظيمة الشأن قد ادخرها لأمته في الآخرة كما تقدم في شفقته فلا منافاة بين ما هنا وما تقدم. والله أعلم نسأل الله العلم والعمل واليقين آمين.

<<  <  ج: ص:  >  >>