للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنْ صَلاتِهِ فِي بَيْتِهِ سَبْعِينَ عَاماً. أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَيَدْخِلَكُمُ الْجَنَّةَ؟ أُغْزُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُوَاقَ نَاقَةٍ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (١).

[الباب الثاني في الشهداء وفضلهم]

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ ﴿فَرِحِينَ بِمَآ آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢) صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطِرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ» (٣). وَقَالَ «الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ،


(١) بسند حسن.

الفصل الثاني في الشهداء وفضلهم
(٢) قال مسروق: سألنا عبد الله عن هذا فقال: إنا سألنا فقيل لنا إن أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل فاطلع إليهم ربهم اطلاعة أي مرة؛ فقال: هل تشتهون شيئًا؟ فقالوا: أي شيء نشتهى ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؛ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا: يا رب تريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى؛ فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركهم، رواه مسلم والترمذي في التفسير وأبو داود ولفظه: لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلا وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد، فقال الله تعالى "أنا أبلغهم عنكم" فأنزل الله ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ الآيتين.
(٣) فلما أبعد الشوك عن طريق الناس لئلا يؤذيهم شكر الله له وأثنى عليه وقبل عمله وغفر له، فكيف بمن عمل للناس شيئًا ينتفعون به.

<<  <  ج: ص:  >  >>