للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ (١)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

خاتمة في بيان كفارة اليمين والنذر (٢)

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ

أَيْمَانَكُمْ (٣)﴾ ﴿كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.


= ويجب تأخير الصوم عند الشافعي. وقال الحنفية: لا تصح الكفارة إلا بعد الحنث لتحقيق موجبها حينئذ، واتفق الكل على أنها لا تجب إلا بعد الحنث.
(١) هذا صريح في أن كفارة النذر إذا رجع عنه أو حنث فيه هي كفارة اليمين. والله أعلم.

خاتمة في بيان كفارة اليمين والنذر
(٢) الحكمة في إيجاب الكفارة على الحانث أن الحنث خلف لليمين أو النذر وعدم وفاء به، فوجبت الكفارة جبرًا لهذا.
(٣) قوله - ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان - أي بالأيمان التي قصدتموها إن حنثتم فيها، فكفروا بواحد من ثلاثة على التخيير بينها أولها إطعام عشرة مساكين من أوسط طعامكم أي غالب أقواتكم لكل مسكين مد بمد النبي ، وسيأتي قدره، وتقدم في كفارة الجماع في الصوم أوضح من هذا. وثانيها كسوة عشرة مساكين بما يسمى كسوة كقميص وعمامة كما يكفي عرقية أي طاقية أو منديل أو نحوهما، ويكفي واحد منها ولو ملبوسًا لم تذهب قوته ولو لم يصلح للمدفوع إليه كقميص صغير لرجل. وثالثها عتق رقبة مؤمنة ككفارة القتل والظهار حملا للمطلق على المقيد وعليه الجمهور والأئمة الثلاثة. وقال الحنفية: لا يحمل المطلق على المقيد إلا إذا اتحد السبب وهنا اختلف فلا حمل. وتكفي هنا الكافرة كإطلاق الآية، ويشترط في الرقبة أن تكون قادرة على الكسب، والإعتاق أفضل أنواع الكفارة للقادر عليه، فمن عجز عن واحد من هذه الثلاثة فعليه صوم ثلاثة أيام بنية الكفارة ولو متفرقة لعموم الآية. وعليه مالك والشافعية. وقال الحنفية: يشترط التتابع، فالكفارة مخيرة ابتداء مرتبة انتهاء. وقوله ﴿واحفظوا أيمانكم﴾ أي ببرها إلا إذا كان في الحنث خير كما تقدم.

<<  <  ج: ص:  >  >>