للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفصل الرابع في المطعوم (١)

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ (٢)﴾ ﴿مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ للَّهِ إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾.

• عَنْ أَنَسٍ أَنَّ خَيَّاطاً دَعَا النَّبِيَّ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ قَالَ: فَذَهَبْتُ مَعَهُ فقَرَّبَ خُبْزاً مِنْ شَعِيرٍ وَمَرَقاً فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ (٣) فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوْلِ الْقَصْعَةِ فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمَئِذٍ.

رَوَاهُ الْخَمْسَةُ.

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ يَأَكُلُ الرُّطَبَ بِالْقُثَّاءِ (٤). رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ.

• عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ بِالرّطَبِ فَيَقُولُ نَكْسِرُ حَرَّ هذَا بِبَرْدِ هذَا وَبَرْدَ هذَا بِحَرِّ هذَا (٥). رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٦).

• عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ


الفصل الرابع في المطعوم
(١) أي في بيان ما أكله النبي وما كان مشهورا عند العرب؛ وليس المراد حصر المطعوم في ذلك والنهي عن غيره.
(٢) الطيبات جمع طيب وهو الحلال والمستلذ، فالله تعالى يقول لعباده: كلوا ما شئتم من أنواع الحلال والمستلذات واشكروا الله إن كنتم إياه تعبدون.
(٣) القديد - كحديد - لحم مملوح مجفف بالشمس. والدباء - كرمان - نبت معروف بارد الطبع سهل الهضم يقوى القلب ويسمى قرعًا ومنه صغير وكبير وأبيض وأخضر وأحمر وهو اليقطين المذكور في قوله تعالى: ﴿وأنبتنا عليه شجرة من يقطين﴾ فالرجل قدم لهم خبزا وطبيخا مركبًا من مرق ودباء ولحم، فصار النبي يأخذ الدباء من أمامه ومن نواحي القصعة حبًا فيه، وهذا لا ينافي ما تقدم» وكل مما يليك» فإن هذا لعدم التقذر والنبي فضلا عن عدم التقذر منه يسمح له ويتبرك به كل مخلوق.
(٤) القثاء - كرمان - وبالكسر نوع من فاكهة الصيف كالخيار.
(٥) قوله حر هذا، أي الرطب ببرد هذا أي البطيخ، فقد أكل النبي الرطب وهو حار بالقثاء أو البطيخ وهو بارد ليتساوى الطعام، وكالرطب غيره من كل حار، وكالقثاء كل بارد وكل فاكهة صيفية كالشمام فإن الله تعالى خلق للصيف فاكهة باردة لدفع الحرارة كما خلق لكل فصل ما يناسبه، ويصح أن تكون هذه قاعدة عامة فيمزج الحار بالبارد إن بقي الطعم مقبولا، وإلا يؤخذ أحدهما عقب الآخر فلا تتغلب غريزة على أخرى في الجسم فيختل نظامه، وقد ورد في البطيخ عدة أحاديث لم يصح منها إلا هذا.
(٦) بسند حسن.

<<  <  ج: ص:  >  >>