للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَى دِيِنكَ»، فَقُلْناَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِماَ جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخاَفُ عَلَيْناَ؟ قاَلَ: «نَعَمْ إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهاَ كَيْفَ يَشَاءُ (١)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ: «إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهاَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعَ الرَّحْمنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يَصْرِفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ (٢)»، اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ آمِين.

ما ورد في أطفال الكفار (٣)

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «مَا مِنْ مَوْلودٍ إِلا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيْنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ كَماَ تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَة جَمْعاَءَ (٤) هَلْ تُحِسُّونَ فِيهاَ مِنْ جَدْعَاءَ (٥)». ثمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَؤوا إِنْ شِئْتمْ ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا (٦)﴾، رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ.

وَسَبَقَ فِي كِتاَبِ الرُّؤْياَ فِي آخِرِ شَرْحِ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ مَا نَصُّهُ:


= الله تعالى من خلقه كما روى في الحديث القدسي، قال الله تعالى: "ما وسعني عرشي ولا فرشي ولا سمائي ولا أرضي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن" فهو محل الإفاضات والتجليات الربانية، لهذا كان قلب المؤمن أفضل وأكرم نقطة في الملك والملكوت، نسأل الله قلبًا طاهرًا صافيًا آيبا إليه يرضيه آمين.
(١) فهل تخاف علينا من الزيغ إلى الباطل، قال نعم إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله أي في قبضته وقدرته يقلبها كيف يشاء من ضلال إلى هدى ومن هدي إلى ضلال ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)﴾ فينبغي الإكثار من هذا الدعاء ومن الآية القرآنية كما ينبغي ملاحظة القلب من آنٍ لآخر وتفتيشه وتطهيره من العيوب القلبية، وملؤه بكل نية من نيات الخير.
(٢) يقلبه كما يشاء جل شأن ربنا وعلا وتنزه عن مشابهة الورى.

ما ورد في أطفال الكافرين
(٣) المراد بالأطفال الذين ماتوا قبل البلوغ والتكليف هل هم في الجنة أو في النار أولا ولا، بل في منزلة بينهما.
(٤) كاملة الخلقة لجميع أعضائها.
(٥) أي ناقصة قالوا لا قال كذلك الطفل يولد على الفطرة والدين الحنيف، وسبق هذا الحديث في الإيمان بالقدر من كتاب الإسلام والإيمان.
(٦) فمقتضاه أن هؤلاء الأطفال لا يخرجون عن الفطرة والدين الحنيف إلا إذا بلغوا وتمسكوا بما عودهم عليه آباؤهم من الكفر بالله تعالى، فما داموا أطفالا فهم في حكم أولاد المسلمين.

<<  <  ج: ص:  >  >>