للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحداء والغناء (١)

• عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ فِي سَفَرٍ وَكَانَ مَعَهُ غلَامٌ لَهُ أَسْوَدُ (٢) يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَهُ يَحْدُو فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ : «وَيْحَكَ يا أَبْحَشَةُ رُوَيْدَكَ بِالْقَوَارِيرِ (٣)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (٤).

وَقَالَتِ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذٍ : جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ فَدَخَلَ عَلَيَّ صَبِيحَةَ بُنِيَ بِي (٥) فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي فَجَعَلَتْ جُوَيْرِياَتٌ يَضْرِبْنَ بِدُفَ لَهُنَّ وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبائي يَوْمَ بَدْرٍ إِلَى أَنْ قاَلَتْ إِحْدَاهُنَّ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقاَلَ: دَعِي هذِهِ وَقُولِي الَّذِي كُنْتِ تَقُولِينَ (٦)، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «إِنَّ الْغِناءَ يُنْبِتُ النِّفاقَ فِي الْقَلْبِ (٧)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ أَبِي الدُّنْياَ (٨).


= في قوم ينبغي أن يختار لهم مما يناسبهم من أحسن الكلام وأبلغه لعله يصل إلى قلوبهم فيأخذ بمجامعها ويستقر في سويدائها كما ينبغي أن يحضر قواه كلها مع قلبه لأن النبي كان إذا خطب علا صوته واحمرت عيناه كأنه منذر جيش ولأن الكلام إذا كان من القلب وصل إلى القلب وإذا كان من اللسان لم يجاوز الآذان. نسأل الله التوفيق في القول والفعل آمين.

الحداء والغناء
(١) الحداء بالضم والكسر: سوق الإبل والغناء لها.
(٢) حبشي حسن الصوت.
(٣) فكان هذا العبد يسوق الإبل وعليها بعض أمهات المؤمنين وأم أنس وهي أم سليم ويغنيها بصوته الحسن فأسرعت الإبل فتألمت النسوة فقال النبي : ويحك يا أنجشة تمهل بسوق الإبل وخفض من صوتك لراحة النسوة فإنهن كالقوارير لا يتحملن لأن الإبل إذا غنى لها بصوت حسن طربت وهامت وقطعت المسافة الطويلة بدون ملل ولا سآمة، القوارير هنا: الزجاج.
(٤) ولكن البخارى هنا ومسلم في الفضائل.
(٥) صبيحة عرسي.
(٦) سبق هذا الحديث في إعلان النكاح واللهو فيه.
(٧) فالغناء ينبت النفاق في القلب ويكون حرامًا إذا كان غالبًا عليه أو كان في هوى مذموم وإلا جاز كما سبق. ومن الجائز ما يتناشده الحجاج في البيت والركن والمقام وعرفه ومنى والمشعر الحرام، وما يتناشدونه في مجالس الذكر في كلمة التوحيد أو تصببًا في الحضرة المحمدية كمؤلف البرعي المشهور ونحوه مما يزيد في وجدهم ومحبتهم لله ولرسوله فهو من الممدوح على رأي بعضهم.
(٨) ولفظه: الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع، والذكر ينبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء الزرع.

<<  <  ج: ص:  >  >>