للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[تجب مراعاة الدواب]

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١).

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ (٢) فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الْأَرْضِ وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ (٣) فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ وَإِذَا عَرَّسْتُمْ بِاللَّيْلِ فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ فَإِنَّهَا مَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ» (٤). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ.

وَمَرَّ النَّبِيُّ عَلَى بَعِيرٍ قَدْ لَحِقَ ظَهْرُهُ بِبَطْنِهِ (٥) قَالَ: «اتَّقُوا اللَّهَ فِي هذِهِ الْبَهَائِمِ الْمُعْجَمَةِ فَارْكَبُوهَا صَالِحَةً وَكُلُوهَا صَالِحَةً» (٦).

وَدَخَلَ النَّبِيُّ حَائِطاً لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَإِذَا جَمَلٌ فَلَمَّا رأَى النَّبِيَّ حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ (٧) فَأَتَاهُ النَّبِيُّ فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ (٨) فَسَكَت فَقَالَ: «مَنْ رَبُّ هذَا الْجَمَلِ، لِمَنْ هذَا الْجَمَلُ؟» فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لِيَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «أَفَلا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا فَإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ» (٩). رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ (١٠).


تجب مراعاة الدواب
(١) فالله تعالى خلق لكم الخيل والبغال والحمير لتركبوها وللزينة وكذا للحمل والنفع بالنسل وأكل لحوم الخيل وغير هذا مما يعلمه الله تعالى، كما خلق للركوب والزينة أيضا ما بهر العالم كالسكك الحديدية والمراكب البخارية والطائرات الهوائية فسبحان من علم الإنسان ما لم يعلم.
(٢) في زمن كثرة المرعى.
(٣) الجدب وعدم النبات.
(٤) إذا وضعتم رحالكم ليلا أو نهارًا فاجتنبوا الطريق.
(٥) شديد الهزال.
(٦) المعجمة التي لا تنطق بحاجتها، فاركبوها صالحة أي قوية وكلوها صالحة سمينة.
(٧) الحائط: البستان، ذرفت عيناه: بكى.
(٨) ذفراه: مؤخر رأسه أو أصل ذنبه.
(٩) تتعبه بكثرة العمل، فلما دخل النبي البستان ورآه الجمل بكى فمسح النبي على رأسه واستدعى صاحبه فلما حضر قال له: اتق الله في هذا الحيوان الأعجم فإنه شكا لي من الجوع وكثرة التشغيل.
(١٠) بسندين صالحين.

<<  <  ج: ص:  >  >>