للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القصاص (١)

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهاَ فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِيناَرٌ وَلَا دِرْهَمٌ (٢)» مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَناَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكنْ لَهُ حَسَناَتٌ أُخِذَ مَنْ سَيِّئاَتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا كانَتْ لِأَخِيهِ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ فِي عِرْضٍ أَوْ مَالٍ فَجَاءَهُ فاَسْتَحَلَّه قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ وَلَيْسَ ثَمَّ دِيناَرٌ وَلَا دِرْهَمٌ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَسَناَتٌ أُخِذَ مِنْ حَسَناَتِهِ وَإِنَّ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَناَتٌ حَمَلُوا عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئاَتِهِمْ (٣).

• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «يَخْلُصُ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيُقْتَصُّ لِبَعْضِهِم مِنْ بَعْضٍ مَظاَلِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْياَ (٤) حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَأَحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْياَ (٥)» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الرَّقَائِقِ.


القصاص
(١) هو أن يأخذ الله تعالى للمظلوم حقه من ظالمه، ولا يكون في الآخرة إلا الحسنات فتؤخذ الحقوق منها، وهذا في المكلفين وهم الجن والإنس وإن كان عدل الله تعالى سيقوم على كل مخلوق حتى على الشاة القرناء كما سبق في الظل من كتاب الأخلاق: لتؤدن الحقوق إلى أهلها حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء.
(٢) ثمَّ أي في الآخرة، دينار ولا درهم بل هناك الحسنات فقط ومنها تؤدى الحقوق.
(٣) فمن كان عليه حق لأخيه المسلم فليرده له إن تيسر وإلا فليطلب منه أن يسامحه في الدنيا قبل يوم القيامة الذي ليس فيه إلا صالح العمل فيأخذ منه المظلوم إن وفى له وإلا طرحت من سيئاته على ظالمه، وهذا الحق مالى أو عرضي بالكلام كالغيبة وتكفي المسامحة إجمالا عند بعض الأئمة، أما الزنا فلا تكفي فيه إلا التوبة إلى الله تعالى دون الاستحلال فإنه يجلب مفاسد كثيرة وسبق هذا في باب الظلم من كتاب الأخلاق.
(٤) ظاهره أن القصاص بين المؤمنين على تلك القنطرة.
(٥) فالواحد من أهل الجنة أعرف بمنزله فيها أكثر من معرفته لمنزله في الدنيا ﴿ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده﴾ نسأل الله كامل الهدى آمين.

<<  <  ج: ص:  >  >>