للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من حلف بغير الله فقد أثم (١)

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ أَدْرَكَ عُمَرَ فِي رَكْبٍ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَنَادَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ : «أَلَا إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفاً فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ»، قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا حَلَفْتُ بِهَا مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنْهَا ذَاكِراً وَلَا آثِراً (٢).

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ بِالَّلاتِ والْعُزَّى فَلْيَقُلْ لا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ (٣)».

• عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضحَّاكِ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ كَمَا قَالَ (٤) وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ (٥) وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ (٦) وَمَنْ رَمَى مُؤْمِناً بِكفْرِ فَهُوَ كَقَتْلِهِ (٧)».

رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ


من حلف بغير الله فقد إثم
(١) أي إن أعتقد تعظيمه وإلا فلا كما يأتي.
(٢) فكان عمر في ركب أي جماعة مسافرين فسمعه النبي يحلف بأبيه كعادتهم في الحلف بالآباء، فقال: إن الله ينهاكم عن الحلف بالآباء، فإن الحلف يقتضى تعظيم المحلوف به وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى. فمن يريد الحلف فليحلف بالله أو بذاته أو بصفة من صفاته. ولا يرد قوله تعالى والضحى والليل، والتين والزيتون ونحوهما، فإنها على حذف مضاف أي ورب الضحى ورب التين. وقيل إن تلك الأحكام بالنسبة للعباد، وأما الله جل شأنه فله أن يقسم بما شاء من خلقه تنويهًا برفع شأنه. وقول عمر: ما حلفت بأبي بعد هذا ذاكرًا أي من قبل نفسي ولا آثر أي حاكيا عن غيري.
(٣) اللات والعزى صنمان لأهل مكة كانوا يحلفون بهما في الجاهلية، فمن جرى لسانه كعادته في الجاهلية وحلف بهما فليقل: لا إله إلا الله، فإنها كفارة حلفه بهما، ومن طلب من صاحبه لعب القمار فليتصدق بشيء كفارة لقوله وفي رواية» لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد - أي الأصنام - ولا تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون».
(٤) فمن قال: إن فعلت كذا فأنا يهودي مثلا ففعله كفر.
(٥) تقدم في أول الحدود وفيه أن جناية المرء على نفسه جنايته على غيره لأن نفسه ملك لله تعالى فلا يتصرف فيها إلا بإذن الله.
(٦) أي في التحريم والظاهر أنه للزجر عن اللعن فإنه لا يجوز ولو لحيوان.
(٧) رميه بالكفر كقوله يا كافر أو يا يهودي مثلا فهو كقتله في التحريم وهو زجر كالذي قبله، ولكنه يضرب عشرين كما تقدم في الحدود.

<<  <  ج: ص:  >  >>