للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[التوسط في الحب مطلوب]

• عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «حُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ (١)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ (٢).

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا (٣) عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا. وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا (٤)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ.

عدد أحاديث كتاب البر والأخلاق مائتان وخمسة وسبعون حديثًا فقط.


= بيوت الله الدال على كمال الإيمان، وفضيلة انتظار الصلاة الذي هو كمال الرباط، وفضيلة زيارة الله التي تستوجب إكرام الله تعالى، وفضيلة المحبة في الله التي نحن بصددها، ومن المتحابين في الله تعالى: من يأخذون العهد على شيخ من مشايخ الطرق المشهورين بالعلم والتقوى والورع أملا في القرب من الله تعالى لا طمعا في الدنيا ولا تزلفا لأهلها، فهؤلاء بلا شك من المتحابين في الله تعالى ولهم رفيع الدرجات في الآخرة جعلنا الله منهم وحشرنا في زمرتهم آمين والحمد لله رب العالمين.

التوسط في الحب مطلوب
(١) فالحب الشديد لإنسان أو غيره يعمى العين عن النظر إلى مساويه ويصم الأذن عن سماع العذل فيه، فلا يراه إلا حسنا وربما كان فيه أكبر ضرر. فالاقتصاد في الحب حفيظه وجماله.
(٢) بسند حسن.
(٣) برفق أي حبا وسطا.
(٤) فلا تبغض البغض الشديد لعله يصير في يوم حبيبا فتنتفع به ويحل الوفاق محل الشقاق، كما لا ينبغي الحب الشديد الذي يشغله عن شأنه وربما يفضي إليه بكل أسراره فعسى أن ينقلب عدوا فيكون أدرى وأقوى في المضرة، وهذا كله في غير محبة الله ورسوله أما محبة الله ورسوله فلا حرج فيها بل كلما زادت محبة الله ورسوله كلما فني العبد عن نفسه وشهواتها وعن الدنيا ولذاتها فاستنار باطنه وأشرق ظاهره وصار عبدا ربانيا في كل أحواله يسبح في آيات الله تارة ويغوص في لجج الملكوت تارة أخرى وهو حاضر مع الله شاهد لجلال الله غريق في جمال الله لا يغيب قلبه ولا يغفل لبه وعقله بل يرى في هذا كفره كما قال قائلهم:
ولو خطرت لي في سواك إرادة .. على خاطري يوما حكمت بردتي
ونظرا لكوننا لم نصل إلى هذا الميدان، بل لم نعرج في واديه، وقف القلم عن الخوض فيه، تنزها عن القول بالظن، وحبا في القول عن علم، ولكننا نسأل الله تعالى ونرجوه أن يصل بنا إلى ميدانه، وأن يلبسنا من لباسه، وأن يذيقنا من كأسه، نسأل الله أن يعلمنا من لدنه علما، فذلك فضل الله الذي يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم آمين والحمد لله رب العالمين.

<<  <  ج: ص:  >  >>