للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «لَنْ تَزُولَ قَدَمُ شَاهِدِ الزُّورِ حَتَّى يُوجِبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ (١)». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (٢). نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضى آمِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الفصل الخامس في الاجتهاد (٣)

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾ ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً﴾ (٤).


(١) فلا تتحول قدماه عن مكانهما حتى يحكم عليه بالنار.
(٢) بسند صحيح. وفقه ما سبق أن شهادة الزور من أكبر الذنوب؛ لأن فيها كذبًا ونصرًا للظالم وظلما للمظلوم ونشرا للعداوة بين الناس وإضلالا للقضاء وإغضابا لله ورسوله والمؤمنين، نسأل الله السلامة. فلا ينبغي للمسلم أن يشهد إلا بما رآه بعينه أو سمعه بأذنه، وإذا طلب وجب عليه أن يقول ما علمه الله تعالى، قال تعالى: - وأقيموا الشهادة لله - نسأل الله التوفيق والله أعلم.

الفصل الخامس في الاجتهاد
(٣) الاجتهاد في اللغة مصدر اجتهد إذا جد في الأمر، وشرعا بذل الطاقة في الوصول إلى الحق من كتاب الله وسنة رسول الله . قال في شرح السنة ولا يكون الإنسان مجتهدا إلا إذا جمع خمسة علوم: على كتاب الله تعالى، وعلم سنة رسول الله ، وأقاويل السلف من إجماعهم واختلافهم، وعلم اللغة، وعلم القياس، وهو طريق استنباط الحكم من الكتاب والسنة إذا لم يجده صريحًا فيهما. ويكفي المجتهد أن يعرف من الكتاب والسنة آيات وأحاديث الأحكام فقط دون القصص وغيرها، كما يكفي أن يعرف من اللغة ما في الكتاب والسنة فقط، وكما يكفي أن يعرف من أقاويل علماء السلف ما قالوه في الأحكام والفتاوى، فإذا عرف هذا شخص وتوفرت فيه الصفات السالفة في القاضي، كان اجتهاده صحيحا وأثيب على حكمه، ولو أخطأ كما يأتي في الحديث الأول.
(٤) أي واذكر داود وسليمان إذ يحكمان في الحرث أي الزرع حينما تفرقت فيه غنم قوم فأكلته فتخاصما إلى داود فحكم بأن الغنم لصاحب الزرع، ثم خرجا فلقيهما سليمان فأخبراه فقال: غير هذا أرفق بالطرفين. فعادا فأخبرا داود بقول سليمان فدعاه داود وقال: بحق النبوة والأبوة إلا ما أخبرتني بما هو أرفق، فقال سليمان: يأخذ صاحب الزرع الغنم فينتفع بدرها وصوفها حتى يزرع صاحب الغنم الأرض ويرعاها حتى يعود الزرع كما كان ثم يسلمه لصاحبه ويتسلم غنمه، فقال داود: القضاء ما قضيت ورضى الطرفان بعد جزعهما وانصرفا، وكان حكمهما ذلك باجتهاد =

<<  <  ج: ص:  >  >>