للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تستحب النظافة (١)

• عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَتَانَا النَّبِيُّ فَرَأَى رَجُلاً شَعِثاً (٢) قَدْ تَفَرَّقَ شَعَرُهُ فَقَالَ: «أَما كَانَ هذَا يَجِدُ مَا يُسَكِّنُ بِهِ شَعَرَهُ». وَرَأَى رَجُلًا آخَرَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ وَسِخَةٌ (٣) فَقَالَ: «أَمَا كَانَ هذَا يَجِدُ مَا يَغْسِلُ بِهِ ثَوْبَهُ».

وَقَالَ أَبُو الْأَحْوَصِ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ فِي ثَوْبٍ دُونٍ (٤) فَقَالَ: «أَلَكَ مَالٌ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: مِنْ أَيِّ الْمَالِ؟ قُلْتُ: مِنَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمٍ وَالْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ قَالَ: «فَإِذَا آتَاكَ اللَّهُ مَالاً فَلْيُرَ أَثَرُ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكَ وَكَرَامَتِهِ». رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ (٥) وَالنَّسَائِيُّ.

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ (٦) يُحِبُّ الطَّيِّبَ نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظافَةَ، كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ، جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ، فَنَظِّفُوا أَفْنِيَتَكُمْ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُطَهِّرَنَا ظَاهِراً وَبَاطِناً.


تستحب النظافة
(١) أي نظافة البدن والملبوس بل والمكان، والتجمل بما أنعم الله به على عبده.
(٢) شعثًا كفرح أي تفرق شعر رأسه.
(٣) وسخة بفتح فكسر أي غير نظيفة.
(٤) في ثوب دون، أي دنيء ورديء، ومن هذا حديث الترمذي: إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده.
(٥) بسندين صالحين.
(٦) إن الله يحب الطيب بتشديد الياء في اللفظين، أي إن الله منزه عن النقائص يحب الطيب أي العبد المستقيم، وجواد بالتخفيف أي كريم فياض يحب الكريم، فنظفوا أفنيتكم ولا تشبهوا باليهود جمع فناء وهو الساحة أمام الدار، ومعنى هذا كله أن الله يحب من عبده أن يظهر نعمة الله عليه وأن يتجمل بما عنده وأن ينظف جسمه بل وقلبه وثوبه وبيته داخلا وخارجا فإن الله نظيف يحب النظافة وجميل يحب الجمال. والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>