للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَشِرَارُ أَئِمَّتِكمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ» فَقَالَ: «لَا مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئاً تَكْرَهُونَهُ فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ وَلَا تَنْزِعُوا يَداً مِنْ طَاعَةٍ (١)». رَوَى مُسْلِمٌ هذِهِ الْخَمْسَةَ (٢).

الفصل الثالث فيما يجب على الأمير (٣)

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (٤) صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ.

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَقْسِطُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (٥).

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْل بَيْتِهِ وَهُوَ


(١) فيه أنه يحرم الخروج على الإمام وإن حدث فسقه وعليه الجمهور سلفًا وخلفًا بل قال بعضهم: إنه إجماع. قال علي : أمير غشوم خير من فتنة تدوم. أما الشخص الفاسق فإن بيعته لا تنعقد وفقه ما تقدم أن طاعة الولاة فرض بل يطلب الدعاء لهم بالتوفيق وصواب القول والفعل والتأبيد، ويحرم الخروج عليهم وإن ظهر فسقهم، لما فيه من إراقة الدماء وهتك الأعراض وإثارة الفتن والفساد، وهذا لا يمنع من أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر حيث لا يضره ذلك.
(٢) وروى أبو داود الثالث منها في الفتن وكذا روى الترمذي الأخير. ولما انتهينا من واجب الرعية نحو الأمير أردفناه بما يجب للرعية على الولاة.

الفصل الثالث فيما يجب على الأمير
(٣) الذي يجب على الأمير لرعيته النصح وعدم الغش والعدل والرحمة والرأفة والعمل على صالحها للدنيا والأخرى.
(٤) العدل هو المساواة بين الناس لا فرق بين قريب وغيره، ولا بين شريف وغيره، لأن الخلق كلهم عباد الله، والإحسان هو إتقان العمل، وفي الحديث: إذا عمل أحدكم عملا فليتقنه.
(٥) أي اعدلوا فإن الله يحب العادلين، يقال أقسط إذا عدل وقسط إذا جار، قال تعالى - وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا -.

<<  <  ج: ص:  >  >>