للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفصل الثامن: في العتق (١)

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا اقتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ (٢).

• عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرةَ قَالَ النَّبِيُّ : «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأَ مُسْلماً اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْواً مِنْهُ مِنَ النَّارِ» (٣). قَالَ سَعِيدٌ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ فَأَخْبَرْتُهُ فَعَمَدَ إِلَى عَبْدٍ لَهُ قَدْ أَعْطَاهُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ فَأَعْتَقَهُ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.

وَلِمُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ: مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْواً مِنَ النَّارِ حَتَّى يُعْتِقَ فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ.

• عَنْ أَبِي ذَرَ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ». قُلْتُ: فَأَيُّ الرِّقَابِ أفْضَلُ؟ قَالَ: «أَغْلَاهَا ثَمَناً وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا» (٤). قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «تُعِينُ صَانِعاً أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ (٥)». قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «تَدَعُ


= شعر عانته فلم يقتلوه، فعلامة البلوغ: إكمال خمس عشرة سنة هلالية أو الاحتلام أو ظهور شعر العانة وهذه في الذكر، وأما الأنثى فتزيد على هذه بظهور حيضها، فبعلامة من هذه العلامات يصير الشخص بالغا ومكلفًا بكل شيء، ولكن لا يسلم اليتيم ماله إلا إذا صار حسن التصرف بشهادة عدلين لقوله تعالى ﴿فإن آنستم منهم رشدًا فادفعو إليهم أموالهم﴾ والله أعلم.

الفصل الثامن في المعتق
(١) أي في فضله وفي العتق بالملكية للقريب، وفي بيع الولاء، وفي المكاتبة، وفي حقوق السيد والرقيق والعتق من قولهم: عتق الفرخ إذا طار؛ لأن الرقيق يخلص به ويذهب حيث شاء، وشرعا زوال الرق وثبوت الحرية.
(٢) ﴿فلا اقتحم العقبة﴾ أي تجاوزها. وما أدراك ما العقبة - هي - فك رقبة - من الرق - أو إطعام في يوم ذي مسغبة - أي مجاعة - يتيما ذا مقربة - أي قرابة - أو مسكينا ذا متربة - أي ذا فقر، فمجاوزة العقبة الكؤود في إعتاق الرقبة أو إطعام الطعام في الجدب لليتيم القريب أو المسكين المحتاج.
(٣) استنقذ أي خاص الله بكل عضو منه أي العتيق عضوًا منه أي المعتق من النار.
(٤) أي أعزها عند المالكين.
(٥) أي عاجز، أي تساعده وترشده.

<<  <  ج: ص:  >  >>