للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْطِتِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ (١). رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ.

منع الماء والكلأ حرام (٢)

• عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ فَضْلَ الْكَلَإِ (٣)».

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ مَنَعَ ابْنَ السَّبِيلِ فَضْلَ مَاءٍ عِنْدَهُ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ يَعْني كَاذِباً (٤)، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَاماً فَإِنْ أَعْطَاهُ وَفى لَهُ وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ لَهُ». رَوَاهُمَا الْخَمْسَةُ.

وَلأَبِي دَاوُدَ (٥): «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ فِي الْمَاءِ وَالْكَلإِ وَالنَّارِ (٦)».


(١) فاجر أي تعمد الكذب، فمن حلف وهو كاذب عمدًا ليأخذ بذلك مال مسلم أو غيره فعليه غضب الله ورسوله وله في الآخرة شديد العقاب لجرأته على اسم الله تعالى. والله تعالى أعلى وأعلم.

منع الماء والكلأ حرام
(٢) الكلأ ما ترعاه الماشية والمراد الماء والكلأ الزائدان عن حاجته فمنعهما حرام لأن الله خلقهما لنفع الناس، فمن منعهما فقد حارب الله في حكمه.
(٣) نص على منعه لمنع الكلأ لأنه الواقع منهم حينذاك وإلا فمنع الماء الفاضل حرام مطلقا، ويجب بذله للغير إذا طلبه لشرب إنسان أو حيوان أو زرع وعليه مالك، وقالت الشافعية والحنفية: لا يجب بذله للزرع لأنه ليس محترما، بل ويحرم بيعه للمحتاج إليه وإن كان مملوكا له لحديث مسلم وأصحاب السنن: نهى النبي عن بيع فضل الماء.
(٤) خص ابن السبيل لشدة حاجته وإلا فكل محتاج كذلك كما خص الكذب في اليمين بعد العصر لأنه وقت ارتفاع الملائكة بعمل النهار.
(٥) بسند صالح.
(٦) المراد بهذه الثلاث التي ليست ملكا لأحد كماء البحار والأنهار والأمطار والعيون، وكالكلأ في الأراضي التي ليست ملكا لأحد، والمراد بالنار الشجرة التي توقدها، قال تعالى - ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (٧١) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ﴾ - أو الحطب المباح لوقود النار، فكل الناس في هذه الأمور سواء إلا إذا ادخر إنسان شيئا من ذلك فلا يجوز التعرض له إلا برضاه وإن وجب عليه بذله للمضطر والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>