للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَا تَسْتَهْزئ بِي فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ فَخُذْ (١) فَأَخَذَهُ (٢) فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ مَا بَقِيَ (٣) فَفَرَجَ اللَّهُ، وَفِي رِوَايَةٍ فَخَرَجُوا يَمْشُونَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ (٤) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَلا يَسّأَلَنِي عَنْ هذا الحَديثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْك (٥) لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ (٦) خَالِصاً مِنْ قَلْبِهِ (٧) أَوْ نَفْسِهِ (٨)». رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

[الباب الثاني: يثاب المرء على نيته فقط]

• عَنْ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ أَبِي يَزِيدُ (٩) أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا فَوَضَعَهَا


(١) كلها فإنها أجرك ولكني نميته لك.
(٢) أي البقر ورعاته.
(٣) من الصخرة وفي الحديث جواز التوسل بصالح الأعمال قال تعالى - يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة - ولا خلاف في هذا وإنما خص الأول ما فعله بوالديه لأنه مثل معهما أعلى أنواع البر، وهو بين نار الشفقة على أولاده الجياع وبين الخوف من تألم والديه إذا أيقظهما وبين التعب من كده نهارًا وسهره ليلا حتى أرضى والديه كما أمر الله تعالى، فلما نتوسل إليه في الشدة وجد الله عنده. وإنما خص الثاني ما فعله ببنت عمه لأنه مثل أعلى أنواع المجاهدة، فإنه مع شدة حبه لها وشغفه بالوصول إليها لما دفع لها الذهب وتمكن منها ورآها خافت من الله تعالى كان خوفه أكثر وأسرع في الرجوع إلى ربه فلما توسل به في شدة كربه كان الله أسرع إليه من طرفه "تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة" والثالث مثل أعلى أنواع المروءة، فإنه لما أشفق على الأجير في غيبته ونمى له أجرته ورحمه في مسكنته كان الله أرحم به من والدته فأجاب دعاه، ومن الضيق نجاه، إنه يجيب المضطر إذا دعاه، وقال معاذ بن جبل حينما بعث إلى اليمن: أوصني يا رسول الله قال: أخلص دينك يكفك العمل القليل. رواه الحاكم.
(٤) أي من أعظم حظًا من شفاعتك.
(٥) قبلك.
(٦) محمد رسول الله.
(٧) من أعماق قلبه.
(٨) شك من الراوي، وفي الحديث من قال لا إله إلا الله صباحًا ثم قالها مساء نادى مناد من السماء ألا اقرنوا الآخرة بالأولى ثم ألقوا ما بينهما أي من الذنوب وسيأتي فضل لا إله إلا الله في كتاب الذكر إن شاء الله.

(الباب الثاني في الإثابة على النية فقط)
(٩) بلفظ المضارع عطف بيان.

<<  <  ج: ص:  >  >>