للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَجْهَهُ، فَمَنْ شَاءَ أَبْقَى عَلَى وَجْهِهِ، وَمَنْ شَاءَ إِلا أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ ذَا سُلْطَانٍ أَوْ فِي أَمْرٍ لَا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا (١)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٢).

الباب التاسع: في النفقة والصدقة (٣)

وفيه فروع

الصدقة على الأهل والقريب أفضل (٤)

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ (٥)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ (٦)، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ أَعْظَمُهَا أَجْراً الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ (٧)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ.

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمَاً أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ (٨)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُدَ. وَلَفْظُهُ: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْماً أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ».


(١) فكثرة السؤال من غير حاجة تقبيح وشين في الوجه يوم القيامة، فمن شاء أبقى لوجهه هيبته وجماله، ومن شاء قبحه إلا إذا التجأ للسؤال أو سأل ذا سلطان أي ذا حكم وولاية على بيت المال من الزكاة والخمس ونحوها؛ فالسؤال للضرورة أو للحاجة جائز كسؤال الوالى من بيت المال، فإنه لا عار في ذلك والله أعلم.
(٢) بسند صحيح.

(الباب التاسع في النفقة والصدقة وفيه فروع)
(٣) والنفقة والصدقة في الشرع شيء واحد، وهو بذل المال إلى الغير، وإن اشتهر في عوام الناس أن النفقة على الأهل والصدقة على الأجنبي.
(٤) لأنها واجبة على الأهل ومؤكدة على القريب، فإنها صدقة وصلة كما يأتي.
(٥) لفظ ظهر زائد للتمكين، فأفضل الصدقة ما كان زائدًا عن الحاجة، وابدأ بمن تعول أمرهم كزوجة وولد وخادم، أي بمن تجب عليك نفقتهم: وفيه أن الإنفاق على الأهل واجب وهذا باتفاق.
(٦) أي في عتق رقبة.
(٧) لأن النفقة عليهم واجبة ونواب الواجب أكثر.
(٨) سببه أن عبد الله بن عمرو كان جالسًا فدخل عليه وكيله، فقال له عبد الله: أعطيت الرقيق قوتهم قال: لا. قال: أعطهم فإن رسول الله قال كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته، أي كفاه ذنبًا عظيما أن يمنع القوت عن مملوكه، فإنه ظلم عظيم.

<<  <  ج: ص:  >  >>