للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَرَأَيْتُ حُمَّرَةً (١) مَعَهَا فَرْخَانِ فَأَخَذْتُ فَرْخَيْهاَ فَجَاءَتِ الْحُمَّرَةُ فَجَعَلَتْ تُعَرِّشُ (٢) فَجَاءَ النَّبِيُّ فَقَالَ: «مَنْ فَجَعَ هذِهِ بِوَلَدِهَا؟ رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهاَ (٣)» وَرَأَى قَرْيَةَ نَمْلٍ قَدْ حَرَّقْنَاهَا فَقَالَ: «مَنْ حَرَّقَ هذِهِ»؟ قُلْنَا: نَحْنُ قَالَ: «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلا رَبُّ النَّارِ (٤)» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ وَنَسْأَلهُ رِضَاهُ وَالْجَنَّةَ آمِين.

الباب الثاني في أنواع الإثم (٥)

أعظمه الظلم وإضرار الخلق

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (٦)﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٧)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «مَنْ أَخَذَ مِنَ الْأَرْضِ شَيْئاً بِغَيْرِ حَقّ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرضينَ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أرضينَ (٨)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَحْمَدُ.


(١) نوع من العصافير.
(٢) حزنًا على أخذ فرخيها.
(٣) رحمة بها وبهما وسبق في الأسرى من كتاب الجهاد "من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة".
(٤) وتقدم في كتاب الجهاد: لا يعذب بالنار إلا رب النار، والله أعلم.

الباب الثاني في أنواع الإثم أعظمه الظلم وإضرار الخلق
(٥) هو المقابل للباب الأول في أنواع البر.
(٦) أي يرجئ عقابهم إلى يوم تنفتح فيه الأبصار بدون إغماض العظم هوله.
(٧) أي يحيط بالظالمين من ظلمهم ظلمات تجعلهم في حيرة حينما يسمى المؤمنون في أنوارهم فرحين مستبشرين.
﴿تنبيه﴾: مرويات البخاري هنا في الظلم في الزروع.
(٨) فمن ظلم أحدا في شيء من الأرض فإنه يوضع كالطوق في عنقه من سبع أرضين يوم القيامة فضيحة وعذابًا له.

<<  <  ج: ص:  >  >>