للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ قَالَ: صَلَّيْنَا خَلْفَ أَمِيرٍ مِنَ الأُمَرَاءِ، فَاضْطَرَبَ النَّاسُ (١) وَصَلَّيْنَا بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ (٢)، فَلَمَا صَلَّيْنَا قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نَتَّقِي هذَا (٣) عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ . رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٤).

• عَنْ وَابِصَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ رَأَى رَجُلاً يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ (٥). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ (٦).

• عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: دَخَلْتُ المَسْجِدَ وَنَبِيُّ اللَّهِ رَاكِعٌ، فَرَكَعْتُ دُونَ الصَّفِّ (٧) فَقَالَ النَّبِيُّ : «زَادَاكَ اللَّهُ حِرْصاً وَلَا تَعُدْ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالبُخَارِيُّ.

انصراف الإمام من الصلاة واستقباله للناس (٨)

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَا يَجْعَلْ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ شَيْئاً مِنْ صَلَاتِهِ (٩) يَرَى أَنَّ حَقّاً


(١) لم ينتظموا من الزحام.
(٢) عمودين.
(٣) أي الصف بين العمودين، وذلك لانقطاع الصف، أو هو مصلي مؤمني الجن، فيكره الصف بين الساريتين. وبه قال أنس وابن عباس وابن مسعود وحذيفة وعليه أحمد وإسحاق. وقال الجمهور: لا كراهة في ذلك قياسا على الإمام والمنفرد.
(٤) بسند حسن.
(٥) لعدم صحتها بسبب انفراده ومنه: لا صلاة لمنفرد خلف الصف. وعليه بعض الأئمة، وأجازها الجمهور الحديث أبي بكرة الآتي بعده، والأمر بالإعادة للندب محافظة على الأولى، ولا صلاة كاملة في هذا الحديث.
(٦) بسند حسن.
(٧) أي فاقتديت به وركعت قبل الوصول إلى الصف. وفي رواية أنه ركع دون الصف ثم مشى وهو راكع إلى الصف. فلما قضى النَّبِيّ الصلاة قال: "أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف" فقال أبو بكرة: أنا؟ فقال: "زادك الله حرصًا" أي على الجماعة "ولا تعد" إلى ما صنعت من السعي الشديد والركوع دون الصف والمشي إليه وأنت راكع. ففيه صحة الصلاة منفردًا عن الصف. وعليه الجمهور كما سبق، والأفضل لمن حضر فوجد الصف قد تم أن يسحب منه شخصًا فيقف معه وتنبغي إجابته، وبه قال عطاء والنخعي وأكثر أصحاب الشافعي لحديث الطبراني: أمر النَّبِيّ الآتي وقد تمت الصفوف أن يجتذب إليه رجلا يقيمه إلى جنبه، وكرهه جماعة وقالوا إنه يقف منفردًا، فإن سحب آخر يفوت عليه فضيلة الصف ويعمل فيه خللا، ومثل هذا من كان حاضرًا من أول الصلاة وتمت الصفوف بغيره، والله أعلم.

انصراف الإمام من الصلاة واستقباله للناس
(٨) أي ما ورد فيهما.
(٩) أي لا يفتح له بابًا للوسوسة فيها بأن يرى الانصراف عن اليمن لازما.

<<  <  ج: ص:  >  >>