للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثَّالِثَةَ اقْرَأْهُ عَلَى سْبَعَةِ أَحْرُفٍ فَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مسْأَلَةٌ تَسْأَلُنِيهَا» (١) فَقُلْتُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَرْغَبُ إِلَيَّ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ حَتَّى إِبْرَاهِيمُ ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

[خاتمة في جمع القرآن في عهد الخلفاء الراشدين ]

• عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ (٢) فَإِذَا عُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ عِنْدَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقالَ إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ (٣) يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ بِالْمَوَاطِنِ فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ، قُلْتُ لِعُمَرَ: كَيْفَ تَفْعَلُ شَيْئاً لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ عُمَرُ: هذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِذلِكَ وَرَأَيْتُ الَّذِي رَأَى عُمرُ. قَالَ زَيْدٌ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نَتَّهِمُكَ (٤)


(١) فلك بكل ردة رددتكها مسألة أي لك بكل دفعة من هذه المراجعات مسألة أجيبك فيها وهن ثلاث، اقرأه على حرف واقرأه على حرفين، واقرأه على سبعة، فدعا لأمته مرتين وأخّر الثالثة إلى يوم القيامة الذي يرغب فيه الخلق كلهم إليه أي يضطرون فيلجأون إليه فيلتمس من ربه جل شأنه الشفاعة العظمى فيجيبه، وهذه هي الدعوة المدخرة للخلائق كلهم في الآخرة، وفي هذه الرواية حذفت مرة من مرات المراجعة فلا معارضة بينها وبين ما قبلها واتضح مما تقدم أن هذه المراجعة أفادت شيئين التخفيف والدعوات للأمة وللخلائق كلهم في الآخرة والله أعلم.

خاتمة في جمع القرآن في عهد الخلفاء الراشدين
(٢) اليمامة كالحمامة بلد بالحجاز فيه نخيل كثير ظهر منه مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة وتبعه كثير فجرد له أبو بكر جيشًا فذهب فقاتله حتى قتل هو وأصحابه واستشهد في هذه المعركة من الأصحاب نحو سبعمائة ومنهم طائفة من القراء .
(٣) قد استحر أي اشتد وكثر.
(٤) فأبو بكر اختار زيدا لجمع القرآن لأنه من رجاله المشهورين ولذكائه وغزارة علمه وشدة فطنته وكان يكتب الوحي لرسول الله كثيرًا وكان يرد على المكاتبات التي ترد على النبي حتى باللغة السريانية التي تعلمها لذلك .

<<  <  ج: ص:  >  >>