للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَتَّى تَعْلَمَ أَنْ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ (١) وَمَا أَخْطَأَك لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ (٢) سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ القَلَمُ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ فقَالَ: رَبِّ وَمَاذَا أَكْتُبُ؟ فَقَالَ: اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» (٣). يَا بُنَيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: «مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ هذَا فَلَيْسَ مِنِّي» (٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (٥).

• عَنْ عَلِيَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ (٦) يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِي بِالحَقِّ وَيُؤْمِنَ بِالمَوْتِ وَيُؤْمِنَ بِالبَعْثِ (٧) بَعْدَ المَوْتِ وَيُؤْمِنَ بِالقَدَرِ».

• عَنْ أَبِي عَزَّةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «إِذَا قَضَى اللَّهُ لِعَبْدٍ أَنْ يَمُوتَ بِأَرْضٍ جَعَلَ لَهُ إِلَيْهَا حَاجَةً» (٨). رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (٩).

[أصحاب البدع كالقدرية والمرجئة]

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «القَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هذِهِ الأُمَّةِ (١٠) إِنْ مَرِضُوا


(١) أي ما قدر لك لابد أن يأتيك.
(٢) وما كان لغيرك لا يصلك.
(٣) هذا صريح في كتابة المقادير بالقلم الإلهي.
(٤) ليس على طريقتي التي أمرني بها ربي.
(٥) بسند غريب ولكن يؤيده ما في الباب.
(٦) أي لا يثبت أصل إيمانه حتى يؤمن بالآتي.
(٧) قيام الخلائق ليوم الفصل.
(٨) أي ساقه إليها لحاجة له فيها فيموت بها كما سبق له القدر.
(٩) بسندين صحيحين وسيأتي القضاء والقدر أوسع من هذا في الزهد إن شاء الله.

(في أصحاب البدع كالقدرية والمرجئة)
البدع جمع بدعة وهي العقيدة الفاسدة.
(١٠) فالمجوس طائفة من المشركين يعبدون الشمس وقيل النار ويعتقدون بإلهين اثنين أصليين هما النور والظلمة فالخير من فعل النور والشر من فعل الظلمة. والقدرية طائفة من المسلمين يعتقدون أنه لا قدر وأن العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية بقدرة خلقها الله فيه، فالخالق عندهم اثنان الله تعالى والعبد في أفعاله الاختيارية، ولكنهم لم يكفروا لقولهم إن العبد يخلق بالقدرة التي خلقها الله فيه فهم باعتقادهم بالخالقين كالمجوس في اعتقادهم بإلهين أصليين، وكلتا الطائفتين على ضلال فإن الخير والشر من الله تقديرًا أزليًا وخلقًا وإيجادًا ولكنهما ينسبان إلى العبد عملا وكسبًا واختيارًا والنصوص صريحة في هذا قال تعالى: والله =

<<  <  ج: ص:  >  >>