للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدال على الخير كفاعله (١)

• عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ (٢) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي (٣) قَالَ: «لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكَ عَلَيْهِ (٤) وَلكِنِ ائْتِ فُلَانًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَحْمِلَكَ» فَأَتَاهُ فَحَمَلَهُ (٥) فَأَتَى النَّبِيَّ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فاَعِلِهِ (٦)»، رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ (٧)، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

الدرجات العلا في حوائج الناس (٨)

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْياَ


= لا يدريها إلا الله تعالى، والمستشير في أمر من الأمور إنما يضم عقول الناس إليه لمعاونته عليه كما تنضم الجماعة على الأمر العظيم بأجسامهم فيذللونه، وليس الواحد كالجماعة فإنهم أقرب للصواب وأبعد عن الخطإ والخيبة كما ورد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب : لا خاب من استخار ولا ندم من استشار ولا عال من اقتصد. نسأل الله التوفيق لما يحب ويرضى آمين.

الدال على الخير كفاعله
(١) هذا من حديث للإمام أحمد والضياء ولفظه: "الدال على الخير كفاعله والله يحب إغاثة اللهفان".
(٢) اسمه عقبة بن عمرو.
(٣) انقطع بي السبيل لموت الراحلة أو ضعفها فأَعطني ما أركبه.
(٤) ليس عندي ما أحملك عليه.
(٥) أعطاه راحلة يركبها.
(٦) فمن دل على خير كعلم ومال وعمل صالح له أجر كأجر فاعله في الكم والكيف لأن الثواب على الأعمال من فضل الله يهبه لمن يشاء على ما صدر منه، وقال النووي: له ثواب كثواب الفاعل ولا يلزم التساوي، فالمتسبب في أي خير له ثواب كثواب فاعله على ما يشاؤه مولانا جل شأنه، ويظهر من هذا أن معلمى القرآن والهداة المرشدين والعلماء العاملين ولا سيما المؤلفون منهم أكثر الناس أجرا لكثرة دلالتهم على الخير وبقائها ما دامت آثارهم، وسبق في كتاب العلم في خاتمته: يبقى أثر العلم خالدا. نسأل الله أن نكون من الدالين على الخير لله تعالى آمين.
(٧) ولكن أبو داود هنا والثلاثة في العلم.

الدرجات العلا في حوائج الناس
(٨) فالمنازل العالية في الآخرة لمن كان يساعد الناس في دنياه بالمال أو بالعلم أو بالجاه لأن الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله والحديث السابق في الاعتكاف القائل: من مشى في حاجة أخيه وبلغ فيها (أي قضاها) كان خيرا له من اعتكاف عشر سنين، ولا يأتي.

<<  <  ج: ص:  >  >>