للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ترك الكلام والفعل الكثيرين (١)

• عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ في الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ ﴿وَقُومُواْ للَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٢) فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الكَلَامِ (٣). رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِي سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا (٤) فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَتَرُدُّ عَلَيْنَا فَقَالَ: «إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلاً (٥)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَلِمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ وَأَحْمَدَ: «إِنَّ هذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ (٦) إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ القُرْآنِ»، أَوْ كَمَا قَالَ (٧).

• عَنْ مُعَيْقِيبٍ قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ المَسْحَ فِي المَسْجِدِ يَعْنِي الحَصى (٨) قَالَ: «إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلاً


ترك الكلام والفعل الكثيرين
(١) الكثرة في الكلام ما زاد على ست كلمات فإنها تبطل الصلاة مطلقًا، فإن تكلم بست كلمات فأقل ناسيًا أو جاهلًا فلا بطلان الحديث ذي اليدين الآتي في سجود السهو، والكثرة في الفعل ثلاث حركات في الركعة الواحدة بخلاف الحركتين كما يأتي.
(٢) أي قفوا في صلاتكم ساكتين.
(٣) الدنيوي العمد ولو قليلًا فإنه مبطل بإجماع، أما الناسي والجاهل فالقليل من كلامهما لا يبطل، وعليه الجمهور من الصحب والتابعين والفقهاء لحديث ذي اليدين، والحديث الطبراني: تكلم النبي في الصلاة ناسيًا فبني على ما صلى، والحديث: رفع عن أمتي الخطأ. وقال الثوري وابن المبارك وأبو حنيفة لا فرق بين العامد وغيره لحديث الباب.
(٤) فنسخ السلام والكلام في الصلاة بعد أن كانا جائزين في صدر الإسلام.
(٥) أي اشتغالا بعبادة الله عن غيره، فمن كان في صلاة فإنه لا يرد السلام إلا بعد التسليم منها، وبه قال بعض الصحب والتابعين، ولكن الجمهور على أنه يندب له الرد بالإشارة لحديث السنن عن صهيب: مررت برسول الله وهو يصلى فسلمت عليه فرد علي إشارة بأصبعه، وسيأتي في العمل الخفيف.
(٦) وفي رواية لا يحل، فتكليم الناس في الصلاة عمدًا حرام ومبطل سواء كان لحاجة أم لا، وسواء كان لمصلحة الصلاة أم لا، فإن احتاج إلى تنبيه أو إذن سبح الرجل وصفق غيره وعليه الجمهور سلفًا وخلفًا وقال جماعة منهم الأوزاعي: يجوز الكلام لمصلحة الصلاة لحديث ذي اليدين الآتي.
(٧) فالمطلوب في الصلاة التسبيح ونحوه من أنواع العبادة.
(٨) جمع حصاة.

<<  <  ج: ص:  >  >>