للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ.

• عَنِ عِمْرَانَ بْن حُصَيْن أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ فَدَعَا بِهِمُ النَّبِيُّ فَجَزَّأَهُمْ أَثْلَاثاً ثُمَّ أَقرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةُ وَقَالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيداً (١). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ.

[لا وصية لوارث]

• عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كلِّ ذِي حَقَ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ (٢) الْوَلَدُ لِلْفِراشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ (٣) وَمَنِ ادَّعى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوِ انْتَمى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ التَّابِعَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا تُنْفِقُ امْرَأَةٌ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلا بِإِذْنِهِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الطَّعَامَ؟ قَالَ: «ذلِكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَاحِبَاهُ (٤).


(١) فهذا الرجل كان يملك من الرقيق ستة ولم يكن له شيء سواهم فأعتقهم في مرضه فلما علم النبي دعاهم وأقرع بينهم فخرجت القرعة لاثنين فأمضى عتقهما وأبقي حكم الرق على الأربعة، ولامه على هذا التصرف السيء فإن العتق في مرض الموت كالوصية، وباقي التبرعات لا تجوز إلا بالثلث، وللإمام أحمد: إن الله تصدق عليكم عند موتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم، ويندب النقص عنه إذا كانت الورثة فقراء وإلا فلا، قال في الفتح: واستقر الإجماع على عدم الزيادة على الثلث إلا إذا أجازها الورثة، وهذا إن كان هناك وارث وإلا فلا حجر عليه عند بعضهم، وفي الحديث: جواز عمل القرعة واعتبارها، وعليه الجمهور وسيأتى في تفسير سورة النور، وقالت الحنفية: لا تجوز القرعة في شيء لأنها من عمل الجاهلية ومن القهار. والله أعلم.

لا وصية لوارث
(٢) أي أن الله بين الحقوق لأصحابها في المواريث السابقة، فلا تصح الوصية بعدها لوارث إلا إذا أجازها باقي الورثة لحديث الدارقطني: لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة. وعلى هذا الجمهور، وقال بعضهم: لا تصح وإن أجازها باقيهم لأن المنع منها حق الشرع فلا يملكونه.
(٣) الولد للفراش أي ينسب إلى الزوج صاحب الفراش لا لمن يدعيه من طريق الزنا بأمه، ولهذا المدعى الرجم بالحجر؛ لأنه أقر بالزنا على نفسه، وسيأتي ذلك في النكاح إن شاء الله. وتقدم الحديث في العارية.
(٤) بسند صحيح. نسأل الله التوفيق.

<<  <  ج: ص:  >  >>