للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَاسْأَلُوا بِالتَّثْبيتِ فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ (١)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالبَزَّارُ وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.

الفصل السابع: في التعزية وزيارة القبور (٢)

• عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: أَرْسَلَتِ ابْنَةُ النَّبِيِّ (٣) إِلَيْهِ أَنَّ ابْناً لِي قُبِضَ (٤) فَأْتِنَا، فَأَرْسَلَ يُقْرِئُ السَّلَامَ وَيَقُولُ: إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلٌّ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمىًّ، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ (٥) فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ لِيَأْتِيَنَّهَا (٦)، فَقَامَ وَمَعَهُ سَعْدُ


(١) أي إن أخاك يسأل الآن، فادعوا له بالمغفرة والتثبيت، نحو اللهم ثبته عند السؤال ولقنه حجته، ففيه طلب الدعاء للميت وأنه ينفعه كالصدقة الآتية، كما يندب تلقينه الجواب عقب الدفن، فعن أبي أمامة قال: إذا أنا مت فاصنعوا بي كما أمرنا النبي ، فقال: إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره، فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة، فإنه يسمعه ولا يجيب، ثم يقول: يا فلان بن فلانة، فإنه يستوى قاعدًا، ثم يقول يا فلان ابن فلانة، فإنه يقول: أرشدنا يرحمك الله، ولكن لا تشعرون فليقل: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا، وبالقرآن إماما، فإن منكرا ونكيرا يأخذ كل واحد بيد صاحبه ويقول: انطلق بنا ما يقعدنا عند من لقن حجته؟ فقال رجل: يا رسول الله فإن لم يعرف أمه، قال ينسبه إلى أمه حواء يا فلان بن حواء. رواه الطبراني والحنبلي في الشافي، وقال الحافظ: إسناده صالح، وكان جماعة من التابعين يوصون بذلك، وسيأتي تحقيق النسبة إلى أحد الأبوين في كتاب الأدب إن شاء الله.

الفصل السابع في التعزية وزيارة القبور
(٢) في التعزية أي في معناها وفي حكمها وفضلها، والتعزية التصبر، والعزاء الصبر، وعزاه صبره بأي كلام كقوله: أعظم الله أجرك وصبرك الله وأحسن عزاءك وغفر لميتك وأخلفك خيرا منه، إن كان له خلف كزوج وولد، بخلاف الأب ونحوه، وأحسن لفظ فيها: إن الله ما أخذ، الآتي والتعزية سنة. قال الشافعي يعزي صاحبًا له في ولده:
إني معزيك لا أني على ثقة … من الخلود ولكن سنة الدين
فما المعزى بباق بعد ميته … ولا المعزى ولو عاشا إلى حين
(٣) زينب في ابنها على بن أبي العاص، وقيل رقية في عبد الله بن عمان، وقيل فاطمة في محسن بن عليّ.
(٤) أخذ في النزع.
(٥) فقال للرسول: أقرئها السلام وقل لها إن لله ما أخذ من ولد وغيره، وله ما أعطى من ذلك، وكل شيء في علمه إلى حد معلوم، فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون، فلتصبر على حكم الله ولتحتسب أي تنو بصبرها طلب الثواب من ربها ليزداد بذلك، فهذه هي كلمات التعزية التي وجهها النبي لابنته.
(٦) فرجعت الرسولَ إلى النبي ، وأقسمت عليه لابد يأتي.

<<  <  ج: ص:  >  >>