للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصِّدِّيقَ فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ زَوَّجْتُكَ حَفْصَةَ فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ وَكُنْتُ أَوْجَدَ عَلَيْهِ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ (١) فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ شَيْئاً (٢) قَالَ عُمَرُ: قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّهُ لَمْ يَمْنعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ عَلَيَّ إِلا أَنِّي كُنْتُ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ ذَكَرَهَا فَلَمْ أَكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ وَلَوْ تَرَكَهَا قَبِلْتُهَا (٣). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

• عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ تَعْرِضُ نَفْسَهَا عَلَيْهِ فَخَفَّضَ فِيهَا النَّظَرَ وَرَفَعَهُ (٤). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ أَنَسٌ: إِنَّ امْرَأَةً عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَي النَّبِيِّ فَضَحِكَتِ ابْنَةُ أَنَسٍ فَقَالَتْ: مَا كَانَ أَقَلَّ حَيَاءَهَا، فَقَالَ أَنَسٌ: هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَى النَّبِيِّ (٥). نَسْأَلُ اللَّهَ السَّتْرَ وَالتَّوْفِيق وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الباب الثالث: في المحرمات (٦)

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم


(١) أي غضبت منه أكثر من غضبي على عثمان لقوة المودة بينهما.
(٢) أي غضبت مني حيث لم أجبك في طلبك.
(٣) فيه أن الكلام في الزواج من الأسرار التي ينبغى كتمانها فربما لا يتم فتحوم حول تلك المرأة إشاعات فاسدة.
(٤) فيه جواز النظر إلى من تعرض نفسها.
(٥) قوله ما كان أقل، كان زائدة أي ما أقل حياءها، وفيه وما قبله أنه يجوز للرجل أن يعرض بنته مثلا على الرجل الصالح، وكذا للمرأة عرض نفسها عليه للزواج، ولا عار ولا لوم فيه شرعًا ولا عرقًا، وينبغى لمن عرض عليه ذلك أن بكتمه حفظًا لكرامة الناس. والله أعلم.

(الباب الثالث في المحرمات)
(٦) أي بيان النسوة التي يحرم نكاحهن ولا يصح شرعًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>