للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقُيهٍ (١)».

• عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ البَدْرِيِّ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ يَسْتَحْمِلُهُ (٢) فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ أُبْدِعَ بِي (٣) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «اِيتِ فُلَاناً». فَأَتَاهُ فَحَمَلَهُ (٤) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ (٥)». رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ.

[فرع: يكتب العلم لصيانة]

• عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ (٦) قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيَ: هَلْ عِنْدَكُمْ (٧) كِتَابٌ (٨)؟ قَالَ: لَا إِلا كِتَابُ اللَّهِ أَوْ فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ (٩) أَوْ مَا فِي هذِهِ الصَّحِيفَةِ (١٠) قُلْتُ: وَمَا فِي هذِهِ الصَّحِيفَةِ؟


(١) ليس بفاهم، وفيه أن حامل الحديث يؤخذ عنه وإن كان جاهلا بمعناه، وهو مأجور على التبليغ ومعدود في زمرة العلماء، وللترمذي: نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه.
(٢) يطلب منه راحلة تحمله.
(٣) بصيغة المجهول، أي انقطع بي السبيل لموت راحلتي أو ضعفها.
(٤) أعطاه راحلة يركبها.
(٥) فالدال على الخير له ثواب كثواب فاعله في الكم والكيف؛ لأنه ظاهر الحديث، ولأن الثواب على العمل فضل من الله يهبه لمن يشاء من عباده، لاسيما إذا صحت النية التي هي أصل العبادة في طاعة أعجز عنها فاعلها لأي مانع كان، قاله القرطبي، وقال النووي: المراد أن له ثوابا كثواب فاعله ولا يلزم التساوي والله أعلم.
عن أنس عن النبي قال: ألا أخبركم عن الأجود الأجود، الله الأجود الأجود وأنا أجود ولد آدم وأجودكم من بعدي رجل علم علما فنشر علمه، يبعث يوم القيامة أمة وحده، ورجل جاد بنفسه الله ﷿ حتى يقتل. أي شهيدًا رواه البيهقي وأبو يعلى. وقال أبو ذر قال لي رسول الله يا أبا ذر لأن تغدو فتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلى مائة ركعة، وأن تغدو (تخرج في الغدو وهو الصباح) فتعلم بابًا من العلم عمل به أو لم يعمل به خير لك من أن تصلى ألف ركعة. رواه ابن ماجه بسند حسن.

(فرع - يكتب العلم لصيانته)
(٦) بالتصغير.
(٧) يا أهل البيت.
(٨) خصكم به النبي من أسرار الوحي كما يزعم الشيعة.
(٩) في كتاب الله من فحواه يدركه من باطن المعاني التي هي غير الظاهر من نصه، والناس في هذا متفاوتة. وفيه جواز استخراج العالم بفهمه من الكتاب والسنة ما لم يقله المفسرون إذا وافق أصول الشريعة ومن هذا ما حصل بين عمر والصحابة لما لامه بعضهم على إدخال ابن العباس في مجلس الشورى وهو صغير السن، فجمعهم عمر وأحضر بينهم ابن عباس وسألهم عن سورة إذا جاء نصر الله والفتح فقال كل واحد ما ظهر له من نص الكلام، وسأل ابن عباس آخرهم فقال: معناها الإعلام بقرب وفاة النبي فقال عمر: لا أفهم منها إلا ذلك. ومن هذا ما يفهمه الصوفية من باطن القرآن والحديث، ويسمونه بالمعنى الإشاري ونحوه، ولا غرابة في هذا فقد ورد: إن للقرآن ظهرًا وبطنا.
(١٠) وهي ورقة مكتوبة ومطوية وموضوعة في جراب سيفه احتياطًا، أو لكونه انفرد بسماع ما فيها.

<<  <  ج: ص:  >  >>