للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النَّبِيُّ مَعَ أَبِي عَامِرٍ فَرَمَاهُ رَجُلٌ جُشْمِيٌّ بِسَهْمٍ فِي رُكْبَتِهِ (١) فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا عَمِّ مَنْ رَمَاكَ؟ فَأَشَارَ إِلَيَّ فَقَالَ: ذَاكَ قَاتِلِي الَّذِي رَمَانِي فَقَصَدْتُ لَهُ فَلَحِقْتُهُ فَلَمَّا رَآنِي وَلَّى فَاتَّبَعْتُهُ فَجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ: أَلَا تَسْتَحِيَ (٢)

أَلَا تَثْبُتُ فَكَفَّ (٣) فَاخْتَلَفْنَا ضَرْبَتَيْنِ بِالسَّيْفِ فَقَتَلْتُهُ ثُمَّ رَجَعْتُ لِأَبِي عَامِرٍ فَقُلْتُ: قَتَلَ اللَّهُ صَاحِبَكَ قَالَ: فَانْزِعْ هذَا السَّهْمَ فَنَزَعْتُهُ فَنَزَا مِنْهُ الْمَاءُ (٤) قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي أَقْرِئِ النَّبِيَّ السَّلَامَ وَقُلْ لَهُ اسْتَغْفِرْ لِي (٥) وَاسْتَخْلَفَنِي أَبُو عَامِرٍ عَلَى النَّاسِ (٦) فَمَكُثَ يَسِيراً ثُمَّ مَاتَ فَرَجَعْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ فِي بَيْتِهِ عَلَى سَرِيرٍ مُرْمَلٍ وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ قَدْ أَثَّرَ رِمَالُ السَّرِيرِ بِظَهْرِهِ وَجَنْبَيْهِ (٧) فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنَا وَخَبَرِ أَبِي عَامِرٍ وَقَالَ قلْ لَهُ اسْتَغْفِرْ لِي فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاسِ» فَقُلْتُ: وَلِي فَاسْتَغْفِرْ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُدْخَلًا كَرِيماً». قَالَ أَبُو بُرْدَةَ (٨): إِحْدَاهُمَا لِأَبِي عَامِرٍ وَالْأُخْرَى لِأَبِي مُوسَى (٩). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

غزوة الطائف (١٠)

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ أَهْلَ الطَّائِفِ فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ


(١) جشمي نسبة لبني جشم اسم قبيلة.
(٢) أي من الفرار.
(٣) أي وقف.
(٤) نزل الماء بكثرة من موضع نزع السهم.
(٥) هذا إشعار منه بقرب استشهاده .
(٦) أمرني علهم مكانه وقاتلناهم فكان الفتح بعون الله تعالى ثم عاد أبو موسى للنبي بعد النصرة عليهم.
(٧) مرمل بلفظ المفعول مشددا ومخففا أي منسوج بالرمال وهي حبال الحصر قد أثرت بجسمه . لخفة الفراش أو لعدمه فإن بعضهم قال: المحفوظ من الروايات ما عليه فراش.
(٨) الراوي عن أبي موسى الأشعري.
(٩) إحدى الدعوتين لأبي عامر والأخرى لأبي موسى، وسبق هذا في فضل أبي عامر وأبي موسى في كتاب الفضائل.

غزوة الطائف
(١٠) الطائف: بلد كبير كثير النخيل والأعناب وحوله عدة قرى في واد شرقي مكة على مرحلتين أو ثلاث منها وهي بلاد ثقيف، وسميت بهذا لأنها من الشام، فنقلها الله إلى الحجاز بدعوة إبراهيم .

<<  <  ج: ص:  >  >>