للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: «قَدْرُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ». وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنْ يَكُونَ لَهُ شِبَعُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ (١)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ.

• عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيَ إِلا لِخَمْسَةٍ: لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ لِغَارِمٍ (٢)، أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ (٣)، أَوْ لِرَجُلٍ كَانَ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَتُصُدِّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ فَأَهْدَاهَا لِلْغَنِيِّ (٤)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.

[لا تحل الصدقة لآل بيت النبي ومواليهم]

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ : «كَخٍ كَخٍ (٥)» لِيَطْرَحَهَا، ثمَّ قَالَ: «أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ


(١) وما يغدي ويعشى هو شبع يوم وليلة، فظاهر هذه الأحاديث الثلاثة أن من كان عنده خمسون درهمًا أو أربعون أو قيمتهما أو ما يشبهه يوم وليلة حرمت عليه المسألة وأخذ الصدقة، وسمي غنيًا. وللأئمة كلام في حد الغني، فذهب الحنفية إلى أن الغني من يملك النصاب، فيحرم عليه السؤال وأخذ الزكاة، بل يجب عليه إخراجها لحديث معاذ: صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم. فوصفه بالغنى. وقال الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق وجماعة: الغني من كان عنده خمسون درهمًا أو قيمتها لحديث ابن مسعود. وقال أبو عبيد. الغني من يملك أربعين درهما لحديث أبي سعيد. وقال الخطابي: الغني: من كان عنده ما يغديه ويعشيه، فتحرم عليه المسألة في يومه وليلته لحديث سهل. وعند المالكية: الغني من يملك كفاية عام فأكثر وقال الشافعي وجماعة: الغني من يملك كفاية بقية العمر الغالب وهو اثنتان وستون سنة، أي عنده ما يستغل منه ذلك، فإن الإنسان قد يكون عنده خمسون درهما أو أكثر، وهو في حاجة إليها لنفسه أو عياله، وحملوا هذه الأحاديث على الترهيب من السؤال مع وجود شيء، وهذا لا يفيد الغني كما هو واضح.
(٢) فالمتطوع بالجهاد يعطى وإن كان غنيًّا ترغيبا له، والعامل يعطى لأنها أجرة على عمل، فيأخذها وإن كان غنيًا، والغارم يعطي لسداد دينه وإن كان غنيًّا.
(٣) أي غنيّ اشتراها من فقير.
(٤) أي فتحل هديتها له، لأنها قد بلغت محلها، وهو تسلم الفقير لها، فدخلت في ملكه، فله التصرف فيها كما يشاء. والله أعلم.

لا تحل الصدقة لآل النبي ومواليهم
(٥) بفتح الكاف وتسكين الخاء وكسرها مع التنوين كلمة لزجر الصبي عن تعاطى المستقذر، وكرر للتأكيد ومعناه ارمها.

<<  <  ج: ص:  >  >>