للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَلْيَكْتَسِبْ زَوْجَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ فَلْيَكْتَسِبْ خَادِماً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ فَلْيَكْتَسِبْ مَسْكَناً». قَالَ أَبُو بكْرٍ: أُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: «مَنِ اتَّخَذَ غَيْرَ ذلِكَ فَهُوَ غَالٌّ أَوْ سَارِقٌ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (١).

• عَنْ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقاً فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ (٢)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ.

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَمَّا اسْتُخْلِفَ: لَقَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَنَّ حِرْفَتِي لَمْ تَكُنْ تَعْجِزُ عَنْ مَؤُونَةِ أَهْلِي وَشُغِلْتُ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَسَيَأْكُلُ آلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هذَا الْمَالِ وَأَحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ (٣). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْبُيُوع. نَسْأَلُ اللَّهُ السَّتْرَ وَالتَّوْفِيقَ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضى آمِين.

الإخلاص للأمير (٤)

• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيَ وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ


(١) بسند صالح.
(٢) فللعامل أن يأخذ مما تحت يده مسكنًا وخادمًا لائقين به، وزوجة وما يلزمها إذا شاء فإن زاد فهو غال أي خائن، وهذا إذا لم يجعل له مال معين وإلا فلا يجوز له أخذ شيء سواه لأنه أجرة وقد رضي بها.
(٣) لقد علم قومي أن حرفتي أي كسبي كان يكفيني وشغلت الآن يأمر المسلمين فسيأكل بيتى من مالهم وأعمل على تنميته بأن يوكل من يتجر فيه فيأتي بربح يعادل ما يأخذه. وسبب قوله ذلك أنه لما استخلف أصبح غاديًا إلى السوق ومعه الثياب يتجر فيها كعادته، فلقيه عمر وأبو عبيدة فقالا له كيف تصنع هذا وقد وليت أمر المسلمين، فقال فمن أين يأكل عيالى، قالوا نفرض لك ففرضوا له من بيت المال كل يوم شطر شاة باتفاق الصحابة. ففي هذه النصوص أن الوالي ونوابه يأخذون كفايتهم من بيت المال من غير إسراف ولا تقتير؛ لأن أوقاتهم مصروفة في المنافع العامة التي هي في مصلحة الناس كلهم. ومنهم المدرسون والخطباء والوعاظ وأئمة المساجد، والمؤذنون. وهذا إذا لم يفرض لهم قدر معين ورضوا به وإلا فلا يجوز لهم أخذ شيء مما تحت أيديهم كما تقدم والله أعلم.

الإخلاص للأمير
(٤) أي واجب على الرعية لاسيما الحاشية فعليها صلاح الأمير وفساده.

<<  <  ج: ص:  >  >>