للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا بِنَا مِنْ حَاجَةٍ وَلَا بُخْلٍ قَدِمَ النَّبِيُّ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَخَلْفَهُ أُسَامَةُ فَاسْتَسْقَى فَأَتَيْنَاهُ بِإِنَاءٍ مِنْ نَبِيذٍ فَشَرِبَ وَسَقَى فَضْلَهُ أُسَامَةَ وَقَالَ: «أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ» (١) كَذَا فَاصْنَعُوا فَلَا نُرِيدُ تَغْيِيرَ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ.

الفصل الثاني: في الكعبة حفظها اللَّه (٢)

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ﴾ (٣) ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً﴾ (٤) وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ (٥) ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.


(١) النبيذ هو منقوع التمر والزبيب الذي لا يسكر، وأحسنتم وأجملتم أي فعلتم الحسن الجميل، ففيه الحث على سقاية الناس ولا سيما الحجاج فإنهم وفد الله وفي بقاع قليلة الماء، ولكن مشاعر الحج صارت الآن روضة بفضل ما فعلته تلك السيدة الجليلة زبيدة امرأة أمير المؤمنين هارون الرشيد التي أجرت فيها نهرًا يرويها ما بقيت الدنيا جزاها الله ومن تحب أحسن الجزاء. آمين.

الفصل الثاني في الكعبة حفظها الله
(٢) أي في فضلها وفي جواز الصلاة فيها وفي عدم التعرض لكنزها وفي خسف من يتعرض لها بسوء وغير ذلك.
(٣) فأول بيت وضع في الأرض بيت مكة وهو الكعبة، بنتها الملائكة وبعده المسجد الأقصى وبينهما أربعون سنة، ثم بناها آدم بعد أن خلق وقيل له أنت أول الناس وهذا أول بيت وضع للناس، ثم بناها أولاد آدم حتى نسفها الطوفان، ثم بناها إبراهيم الخليل ، ثم بناها العمالقة، ثم جرهم، ثم قصي بن كلاب ثم قريش قبل المبعث بخمس سنين، ثم عبد الله بن الزبير على قواعد إبراهيم وأدخل فيها الحجر وجعل فيها بابين شرقيًا وغربيًا جزاه الله أحسن الجزاء، ثم الحجاج بن يوسف الثقفي وهو الموجود الآن.
(٤) منها مقام إبراهيم، وهو الحجر الذي وقف عليه عند بناء البيت، فأثر قدماه فيه وبقي للآن مع تطاول وتداول الأيدى عليه، ومنها تضعيف الحسنات، ومنها كون الطير لا يعلوه، ومنها رد من أراده بسوء، ومنها حفظ من كان فيه.
(٥) عطف على إبراهيم فهما قد رفعا قواعد الكعبة وهما يقولان: ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾. وأما الأسس فكانت من قبل، ورد أنه حين أسستها الملائكة انشقت الأرض إلى منتهاها وقذفت فيها حجارة أمثال الإبل، فتلك قواعد البيت التي بني عليها إبراهيم وإسماعيل ، قال يزيد =

<<  <  ج: ص:  >  >>