للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الميزان (١)

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٢)﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ.

• عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهاَ ذَكَرَتِ النَّارَ فَبَكَتْ فَقَالَ لَهاَ رَسُولَ اللَّهِ : «مَا يُبْكِيكِ»؟ فَقاَلَتْ: ذَكَرْتُ النَّارَ فَبَكَيْتُ فَهَلْ تَذْكرُونَ أَهْلِيكُمْ يَوْمَ الْقِياَمَةِ ياَ رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «أَمَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ فَلَا يَذْكرُ أَحَدٌ أَحَدًا: عِنْدَ الْمِيزَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَيَخِفُّ مِيزَانُهُ أَوْ يَثْقُلَ، وَعِنْدَ الْكِتاَبِ (٣) حِينَ يُقاَلُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتاَبِيَهْ حَتَّى يَعْلَمَ أَيْنَ يَقعُ كِتاَبُهُ أَفِي يَمِينِهِ أَمْ فِي شماَلِهِ أَمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ (٤)، وَعِنْدَ الصِّرَاطِ إِذَا وَضِعَ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ (٥)» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٦).

• عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيِّ أَنْ يَشْفَعَ لِي يَوْمَ الْقِياَمَةِ فَقَالَ: «أَناَ فاَعِلٌ» قُلْتُ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ فَأَينَ أَطْلُبُكَ قَالَ: «اطْلْبنِي أَوَّلَ مَا تَطْلبُنِي عَلَى الصِّرَاطِ» قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عَلَى الصِّرَاطِ؟ قَالَ: «فاَطْلُبْنِي عِنْدَ الْمِيزَانِ» قُلْتُ: فَإِنْ


= وهكذا من حال إلى حال حتى ينتهوا إلى الجنة أو النار، فأحوال الموقف كثيرة ولكن أظهرها الأولى والثانية وأخذ الصحف والميزان والصراط، أو المراد بالثلاث هنا جدال ومناقشة ومحاججة ومعاذير وأخذ الصحف والله أعلم.

الميزان
(١) ففي القيامة ميزان توزن فيه صحائف الأعمال أو نفس الأعمال بعد أن تجسم الصالحات بأجسام نورانية والسيئات بأجسام ظلمانية وله كفتان إحداهما للحسنات والأخرى للسيئات أو الميزان كناية عن تقدير الأعمال وتحديد الجزاء عليها، فكل جائز.
(٢) القسط: ذوات العدل ﴿ليوم القيامة﴾ أي فيه ﴿فلا تظلم نفس شيئا﴾ من نقص حسنة أو زيادة سيئة ﴿وإن كان﴾ أي العمل ﴿مثقال حبة﴾ زنتها ﴿من خردل أتينا بها﴾ أي بموزونها ﴿وكفى بنا حاسبين﴾ محصين لكل شيء.
(٣) أخذ الكتب وهي الصحف.
(٤) وفي نسخة: أم في شماله من وراء ظهره.
(٥) أي فوقها، فإنها على ما يظهر بين الموقف والجنة.
(٦) بسند صالح.

<<  <  ج: ص:  >  >>